موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٣٢ - الفصل العاشر المؤامرة لقتل النبي صلّى اللّه عليه و آله
خرج القوم.
فسبقهم جبرئيل بالوحي بما كان من كيدهم. غ
علي عليه السّلام و المبيت في فراش النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:
لمّا أخبر النبيّ جبرئيل عليه السّلام بأمر اللّه في ذلك و وحيه و ما عزم له من الهجرة، دعا رسول اللّه علي بن أبي طالب لوقته فقال له: يا علي، انّ الروح هبط عليّ يخبرني أن قريش اجتمعت على المكر بي و قتلي، و انّه اوحي الي عن ربّي عز و جلّ أن أهجر دار قومي و أن أنطلق الى غار ثور تحت ليلتي، و إنه أمرني أن آمرك بالمبيت على مضجعي لتخفي بمبيتك عليه أثري، فما أنت صانع؟
فقال علي عليه السّلام: أو تسلمنّ بمبيتي هناك يا نبيّ اللّه؟قال: نعم.
فتبسّم علي ضاحكا و أهوى الى الأرض ساجدا شكرا لما أنبأه رسول اللّه به من سلامته، فكان علي-صلوات اللّه عليه-أوّل من سجد للّه شكرا، و أوّل من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الامّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فلمّا رفع رأسه قال له علي عليه السّلام: امض بما امرت، فداك سمعي و بصري و سويداء قلبي، و مرني بما شئت... و إن توفيقي الا باللّه... فقال له: فارقد على فراشي و اشتمل ببردي الحضرمي، ثمّ اني اخبرك يا علي أن اللّه تعالى يمتحن أولياءه على قدر إيمانهم و منازلهم من دينه، فأشدّ الناس بلاء الأنبياء ثمّ الأمثل فالأمثل، و قد امتحنك يا ابن عم و امتحنني فيك بمثل ما امتحن به خليله ابراهيم و الذبيح اسماعيل عليهما السّلام، فصبرا صبرا، فان رحمة اللّه قريب من المحسنين، ثمّ ضمّه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الى صدره و بكى وجدا به،