موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣٣ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
و قطعهم لأرحامهم معكم بحصاركم في شعب أبي طالب، فعاقبوهم بمثل ما عاملوكم به من القطيعة و الهجران. ثمّ يقول في الآية التالية: وَ اِصْبِرْ... عن المقابلة بالمثل وَ لاََ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ لعدم هدايتهم و اصرارهم على ضلالهم وَ لاََ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمََّا يَمْكُرُونَ من مكرهم السابق بحصركم في الشعب، و مكرهم اللاحق لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ و في الآية التالية خاتمة السورة: إِنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا وَ اَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ و لذلك فانهم يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اَللََّهُ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ .
و عليه فالآية تشير الى آخر أمر حصر الرسول و بني هاشم في شعب أبي طالب، و تكون سورة النحل آخر سورة نزلت قبل نهايته.
و اذا قرّبنا أن حصار الشعب بدأ قريبا من بداية هجرة الحبشة بعد الاذن فيها في الآية العاشرة من سورة الزمر، و هي الستون في ترتيب النزول، و ها نحن هنا قرّبنا أن تكون سورة النحل السبعون في النزول آخر ما نزل في آخر أيام حصار الشعب، و قد مرّ أن مختار مؤرّخينا الطبرسي و الراوندي و ابن شهرآشوب أن مدة الحصار كانت أربع سنين [١] فمن الطريف أن لازم ذلك أن ستين سورة الى سورة الزمر نزلت في مدة خمس سنين، و لكن في مدة أربع سنين اخرى كان فيها الرسول في حصار الشعب معه بعض المسلمين من بني هاشم و بني عبد المطّلب. و المستضعفون من المسلمين الثمانين في هجرة الحبشة، و آخرون منهم في مكّة في جوار أو حلف أو استضعاف معزولون عن الرسول الاّ في أيام المواسم، لم ينزل من القرآن سوى عشر سور تقريبا. و تبقى من السور المكّية ست عشرة سورة تتناسب
[١] إعلام الورى: ٥٠ و قصص الأنبياء: ٣٣٩ و المناقب ١: ٦٥.