موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣٢ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
و قال المطعم بن عدي: صدقتما، و كذب من قال غير ذلك، نبرأ الى اللّه منها و ممّا كتب فيها.
فقال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل، تشوور فيه بغير هذا المكان.
فقام المطعم الى الصحيفة ليشقّها فوجد الأرضة قد اكلتها الا «باسمك اللّهم» .
و كان أبو طالب حاضرا في ناحية المسجد [١] .
أمّا الآية التالية: وَ إِنْ عََاقَبْتُمْ فَعََاقِبُوا بِمِثْلِ مََا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصََّابِرِينَ [٢] فقد اشتهر أن الآية نزلت بعد مقتل حمزة سيد الشهداء في احد في الثالثة بعد الهجرة، و بمثله قال القمي في تفسيره [٣] و رواه العياشي في تفسيره [٤] ، عن الصادق عليه السّلام. و عليه عدّ الآية بعضهم من مستثنيات السورة.
و لكن نقل الطبرسي في «مجمع البيان» عن الحسن قال: نزلت الآية قبل أن يؤمر النبيّ بقتال المشركين، على العموم، و انما امر بقتال من قاتله.
و عن ابراهيم و ابن سيرين و مجاهد: أنّ الآية عامة في كلّ ظلم كغصب و نحوه، فانما يجازى بمثل ما عمل [٥] فان صحّ الخبر عن الصادق عليه السّلام فيمكن حمله على تعدّد النزول، أو التذكير بالآية.
و عليه فلعل قوله: وَ إِنْ عََاقَبْتُمْ أي عاقبتم مقاطعة المشركين
[١] سيرة ابن هشام ٢: ١٤-١٦.
[٢] النحل: ١٢٦.
[٣] تفسير القمي في آخر الجزء الأول.
[٤] تفسير العياشي ١: ٢٧٥.
[٥] مجمع البيان ٦: ٦٠٥.