موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١٥ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
أربعة منهم، ليصدّوا الناس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فاذا سألهم الناس عمّا انزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قالوا: أحاديث الأوّلين و أباطيلهم [١] و نقل مثله في «المناقب» [٢] .
روى السيوطي في «الدر المنثور» مفصّله عن السدي قال: اجتمعت قريش فقالوا: انّ محمّدا رجل حلو اللسان اذا كلّمه الرجل ذهب بعقله، فانظروا اناسا من أشرافكم المعدودين المعروفة أنسابهم فابعثوهم في كل طريق من طرق مكّة، على رأس كل ليلة أو ليلتين (كذا) فمن جاء يريده فردّوه عنه.
فخرج ناس منهم في كلّ طريق، فكان اذا أقبل الرجل وافدا لقومه ينظر ما يقول محمّد فينزل بهم، قالوا له: أنا فلان بن فلان فيعرفه بنسبه و يقول: أنا اخبرك بمحمّد فلا يريد أن تعني إليه، هو رجل كذّاب لم يتبعه على أمره الاّ السّفهاء و العبيد و من لا خير فيه، و أمّا شيوخ قومه و خيارهم فمفارقون له. فيرجع بعضهم، و ذلك قوله سبحانه: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قََالُوا أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ .
و اذا كان الوافد ممّن عزم اللّه له على الرشاد فقالوا له مثل ذلك في محمّد قال: بئس الوافد أنا لقومي ان كنت جئت حتّى بلغت، الاّ مسيرة ليلة، رجعت قبل أن القى هذا الرجل و أنظر ما يقول و آتي قومي ببيان أمره.
فيدخل مكّة فيلقى المؤمنين فيسألهم: ما ذا يقول محمّد؟يقولون: خَيْراً
[١] مجمع البيان ٦: ٥٤٩.
[٢] مناقب ابن شهرآشوب ١: ٤٩.
غ