موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٨ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
و خلط القمّي بهذا بين السورتين: الأحقاف و الجن، و في سورة الجن قال: و قد كتبنا خبرهم في سورة الأحقاف [١] أي جعل السبب نفس السبب في السورتين، بينما سورة الجن هي الأربعون في النزول و الأحقاف السادسة و الستون، مع ظهور في سورة الجن بأنها كانت الاولى: وَ أَنََّا كُنََّا نَقْعُدُ مِنْهََا مَقََاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ اَلْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهََاباً رَصَداً `وَ أَنََّا لاََ نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي اَلْأَرْضِ أَمْ أَرََادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً [٢] .
و نقل الطبرسي في «مجمع البيان» خبر سوق عكاظ عن البخاري و مسلم و الواحدي باسنادهم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
انطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في طائفة من أصحابه عامدين الى سوق عكاظ، و كان قد حيل بين الشياطين و بين خبر السماء و ارسلت عليهم الشهب، فلمّا رجعوا الى قومهم قالوا: ما ذاك الاّ من شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض و مغاربها. فمرّ النفر الّذين أخذوا نحو تهامة بالنبي و هو بنخل (و مرّ في خبر الزهري: في نخلة) عامدين الى سوق عكاظ و هو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلمّا سمعوا القرآن استمعوا له و قالوا: هذا الّذي حال بيننا و بين خبر السماء، فرجعوا الى قومهم و قال: إِنََّا سَمِعْنََا قُرْآناً عَجَباً `يَهْدِي إِلَى اَلرُّشْدِ فَآمَنََّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنََا أَحَداً فأوحى اللّه الى نبيّه: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ اَلْجِنِّ [٣] اذن فخبر سوق عكاظ و بطن نخلة لسورة الجن
[١] مجمع البيان ١٠: ٥٥٤.
[٢] الجن: ٩، ١٠.
[٣] مجمع البيان ١: ٥٤٤. و لا يوجد الخبر في أسباب النزول المطبوع للواحدي في الأحقاف، و لم يذكر الجن.