موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٣ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
جعفر: نعم. قال النجاشي: فاقرأه عليّ. فقرأ صدرا من كهيعص [١] فبكى-و اللّه-النجاشي حتّى اخضلّت لحيته و بكت أساقفته حتّى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثمّ قال النجاشي: إنّ هذا و الّذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة. ثمّ قال لعمرو و عبيد اللّه: انطلقا فلا -و اللّه-لا اسلمهم إليكما و لا يكادون. فخرجا من عنده.
و قال عمرو بن العاص: و اللّه لآتينّه غدا عنهم بما استأصل به خضراءهم؛ و اللّه لاخبرنّه أنّهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد. و كان عبد اللّه بن ربيعة أتقى الرجلين فقال: لا أفعل فان لهم أرحاما.
فغدا عليه عمرو من الغد فقال له: أيّها الملك، انّهم يقولون في عيسى ابن مريم قولا عظيما، فأرسل إليهم فسلهم عمّا يقولون فيه: فأرسل إليهم ليسألهم عنه.
فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض: ما ذا تقولون في عيسى بن مريم اذا سألكم عنه؟قالوا: نقول-و اللّه-ما قال اللّه و ما جاء به نبيّنا، كائنا في ذلك ما هو كائن.
فلمّا دخلوا عليه قال لهم: ما ذا تقولون في عيسى بن مريم؟فقال جعفر بن أبي طالب: نقول فيه بالّذي جاء به نبيّنا-صلّى اللّه عليه[و آله] و سلّم-: هو عبد اللّه و رسوله و روحه و كلمته، ألقاها الى مريم العذراء البتول.
فضرب النجاشي بيده الى الأرض فأخذ منها عودا ثمّ قال: و اللّه ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود (أي بمقداره) فتناخرت بطارقته
[١] مريم: ١، و هي السورة الرابعة و الأربعون في ترتيب النزول.