موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٢ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
المستبعد جدّا أن يكون كلا الأمرين متأخرين عن عهد هذه الرسالة.
و لعلّ الجواب الصحيح هو ما رواه الطبري عن الواقدي قال: أرسل رسول اللّه-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-الى النجاشي ليزوّجه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان، و يبعث بها إليه مع من عنده من المسلمين [١] من دون ذكر كتاب في ذلك.
و لم يذكر الواقدي و لا الطبري اسم الرسول بهذه الرسالة الشفوية و لا ألفاظها، و لكن ابن سعد ذكر أن الرسول هو عمرو بن اميّة نفسه و ذكر شطرا من رسالته الشفوية الى النجاشي و لكن من دون ذكر خطبة النبيّ لأمّ حبيبة و لا طلب تجهيز المسلمين إليه الى المدينة، قال:
قال عمرو بن اميّة: يا أصحمة! (كذا) انّ عليّ القول و عليك الاستماع!إنّك كأنّك في الرقة علينا منّا، و كأنّا في الثقة بك منك، لأنّا لم نظنّ بك خيرا قطّ الاّ نلناه و لم نحفظك على شرّ قط الاّ أمنّاه، و قد أخذنا الحجة عليك من قبل آدم، و الانجيل بيننا و بينك شاهد لا يرد و قاض لا يجور[فأسلم]و في ذلك موقع الخير و اصابة الفضل، و إلاّ فأنت في هذا النبيّ الاميّ كاليهود في عيسى بن مريم، و قد فرّق رسله الى الناس، فرجاك لمّا لم يرجهم له، و أمنك على ما خافهم عليه، لخير سالف و أجر ينتظر.
فقال النجاشي: أشهد باللّه أنّه النبيّ الّذي ينتظره أهل الكتاب، و أنّ بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل، و انّه ليس الخبر كالعيان، و لكن أعواني من الحبشة قليل، فأنظرني حتّى اكثر الأعوان و أليّن
[١] الطبري ٢: ٦٥٣.