موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٧ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
تمام مجاهرة الأعداء استصلاحا لهم و لحسن تدبيره في دفع كيدهم، لئلاّ يلجئوا الرسول الى ما ألجئوه إليه بعد موته [١] .
و قال العلاّمة الطباطبائي: و روايات أئمة أهل البيت عليهم السّلام مستفيضة على ايمانه، و المنقول من أشعاره مشحون بالإقرار على صدق النبيّ و حقيقة دينه، و هو الّذي آوى النبيّ صغيرا و حماه بعد البعثة و قبل الهجرة، و قد كان أثر مجاهدته وحده في حفظ نفسه الشريفة في العشر سنين قبل الهجرة يعدل أثر مجاهدة المهاجرين و الأنصار بأجمعهم في العشر سنين بعد الهجرة [٢] .
و قال في تفسير الآية: لمّا بيّن في الآيات السابقة حرمان المشركين -و هم قوم النبيّ-من نعمة الهداية، و ضلالهم باتباع الهوى، و استكبارهم عن الحق النازل عليهم، و ايمان أهل الكتاب به و اعترافهم بالحق، ختم هذا الفصل من الكلام بأنّ أمر الهداية الى اللّه لا إليك، يهدي هؤلاء من أهل الكتاب و هم من غير قومك الّذين تدعوهم، و لا يهدي هؤلاء و هم قومك الّذين تحب اهتداءهم، و هو أعلم بالمهتدين [٣] .
و في السورة قوله سبحانه: وَ قََالُوا إِنْ نَتَّبِعِ اَلْهُدىََ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنََا [٤] قال الطبرسي: قيل: إنّما قاله الحرث بن نوفل بن عبد مناف فإنّه قال للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله: إنّا لنعلم أنّ قولك حقّ، و لكن يمنعنا أن نتّبع الهدى معك و نؤمن بك مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا، و لا طاقة لنا بالعرب [٥] .
[١] مجمع البيان ٧: ٤٠٦.
[٢] الميزان ١٦: ٥٧.
[٣] الميزان ١٦: ٥٥.
[٤] القصص: ٥٧.
[٥] مجمع البيان ٧: ٤٠٦.