موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٨ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
و فيها قوله: وَ قََالُوا مََا لِهََذَا اَلرَّسُولِ يَأْكُلُ اَلطَّعََامَ وَ يَمْشِي فِي اَلْأَسْوََاقِ لَوْ لاََ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً `أَوْ يُلْقىََ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهََا [١] روى السيوطي في «الدر المنثور» بأسناده عن ابن عباس: أنّ عتبة و شيبة ابني ربيعة، و أبا سفيان بن حرب، و النضر بن الحارث، و أبا البختري، و الأسود بن المطّلب، و زمعة بن الأسود، و الوليد بن المغيرة، و أبا جهل بن هشام، و عبد اللّه بن اميّة، و اميّة بن خلف، و العاصي ابن وائل، و نبيه بن الحجاج، و اجتمعوا فقال بعضهم لبعض: ابعثوا الى محمّد فكلّموه و خاصموه حتّى تعذروا منه.
فبعثوا إليه: إنّ أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلّموك. فجاءهم رسول اللّه فقالوا له: يا محمّد!انّا بعثنا إليك لنعذر منك، فإن كنت إنّما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا، جمعنا لك من أموالنا، و ان كنت تطلب الشرف فنحن نسوّدك، و ان كنت تطلب ملكا ملّكناك.
فقال رسول اللّه: ما بي ممّا تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم، و لا الشرف فيكم، و لا الملك عليكم. و لكنّ اللّه بعثني إليكم رسولا و أنزل عليّ كتابا و أمرني أن أكون لكم بشيرا و نذيرا، فبلّغتكم رسالة ربّي و نصحت لكم، فإن تقبلوا منّي ما جئتكم به فهو حظّكم في الدنيا و الآخرة، و ان تردّوه علي أصبر لأمر اللّه حتّى يحكم اللّه بيني و بينكم.
قالوا: يا محمّد!فإن كنت غير قابل منّا شيئا عرضناه عليك فسل لنفسك ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول و يراجعنا عنك، و سله أن يجعل لك جنانا و قصورا من ذهب و فضّة تغنيك عمّا تبتغي-فإنّك تقوم
[١] الفرقان: ٧، ٨.