موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٠ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
و بلغ ذلك ابيّ بن خلف، فأتاه و قال له: صبوت يا عقبة؟!قال: لا -و اللّه-ما صبوت، و لكن دخل عليّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي الاّ أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج من بيتي و لم يطعم، فشهدت له فطعم. فقال ابيّ: ما كنت براض عنك أبدا حتّى تأتيه فتبزق في وجهه، ففعل ذلك عقبة، و ارتدّ، و أخذ رحم دابة فألقاها بين كتفيه!فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: لا ألقاك خارج مكّة الاّ علوت رأسك بالسيف.
فوقع يوم بدر أسيرا بيد المسلمين فأمر رسول اللّه بتنفيذ حلفه فيه من بين سائر اسارى المشركين، و لم يقتل من الاسارى يومئذ غيره. [١] .
و عليه، فالظالم في الآية: عقبة بن أبي معيط الاموي، و فلان خليله ابيّ بن خلف الجمحي، و الذكر الّذي جاءه شهادته بالشهادتين و لو أخذت منه حياء، و ضلاله بعد الذكر استجابته لطلبة خليله بالارتداد و البصاق في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. غ
السورة الرابعة و الأربعون- «مريم» :
و هي الّتي قرأ شطرا منها جعفر بن أبي طالب الطيار على النجاشي ملك الحبشة في الهجرة إليها، فيعلم أنّها نزلت قبل ذلك و أنّ الهجرة إليها بعد هذه السورة. و فيها قوله سبحانه: أَ فَرَأَيْتَ اَلَّذِي كَفَرَ بِآيََاتِنََا وَ قََالَ لَأُوتَيَنَّ مََالاً وَ وَلَداً... [٢] قال الطبرسي: روي في الصحيح: عن خبّاب بن الأرتّ
[١] مجمع البيان ٧: ٢٦٠، ٢٦١ و فيه: و أمّا ابي بن خلف فقد قتله النبيّ يوم احد بيده في المبارزة. و روى الخبر السيوطي بسنده عن ابن عباس أيضا في الدر المنثور ٥:
٦٨.
[٢] مريم: ٧٧.