موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٥ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
فما ذا يعني كلّ هذا الخطاب و العتاب بل التهديد بالعذاب و الاعذار بالانذار؟و هل كلّ هذا من الكتمان في شيء؟و الآية الأخيرة هل تعني أن يخفض جناحه لمن اتّبعه من المؤمنين بالدعوة الخاصّة، خاصّة؟أم مع من يؤمن به من عشيرته الأقربين في هذه الدعوة الخاصّة فحسب؟أو يؤخذ باطلاق الآية و عمومها؟
و العلاّمة الطباطبائي في تفسيره قال في بيان الغرض من هذه السورة:
«غرض هذه السورة تسلية النبي صلّى اللّه عليه و آله قبال ما كذّبه قومه و كذّبوا بكتابه النازل عليه من ربّه. و قد رموه تارة بأنّه مجنون و اخرى بأنّه شاعر، و فيها تهديدهم مشفّعا ذلك بإيراد قصص جمع من الأنبياء و هم: موسى و ابراهيم و نوح و هود و صالح و لوط و شعيب عليهم السّلام، و ما انتهت إليه عاقبة تكذيبهم، لتتسلى به نفس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و لا يحزن بتكذيب أكثر قومه، و ليعتبر المكذبون.
و السورة من عتائق السور المكية و أوائلها نزولا، و قد اشتملت على قوله تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ » [١] .
ثمّ لم يبيّن متى كان تكذيب أكثر قومه له؟و أين كان المكذّبون؟ و بما ذا كانوا يكذّبون؟و بما ذا يعتبرون؟و هو بعد لم يدع عشيرته الأقربين و إنمّا يدعوهم بعد نزول الآية في آخر هذه السورة نفسها!فكيف التوفيق؟! و السورة الّتي تسبق الشعراء في ترتيب النزول هي سورة الواقعة، و هي في أوائلها تثلّث الناس يوم القيامة: وَ كُنْتُمْ أَزْوََاجاً ثَلاََثَةً `فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ `وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ `وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ `فِي جَنََّاتِ اَلنَّعِيمِ ثمّ تقسّم هؤلاء السابقين من
[١] الميزان ١٥: ٢٤٩، ٢٥٠.