موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
فقد روى مسلم في صحيحه بسنده عن معاذ بن جبل: «أنّ النبيّ قال لمن سار معه إلى تبوك: إنّكم ستأتون-إن شاء اللّه-غدا عين تبوك، و إنّكم لن تأتوها حتّى يضحى النهار، فمن جاءها منكم فلا يمسّ من مائها شيئا حتّى آتي. فجئناها و قد سبقنا إليها رجلان، و العين مثل الشرك تبضّ بشيء من ماء. فسألهما رسول اللّه: هل مسستما من مائها شيئا؟قالا: نعم، فسبّهما النبيّ و قال لهما ما شاء اللّه أن يقول (!) ثمّ غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتّى اجتمع في شيء غسل رسول اللّه فيه يديه و وجهه ثمّ أعاده فيها فجرت العين بماء منهمر-أو قال: غزير-حتّى استقى الناس، ثمّ قال:
يا معاذ يوشك-إن طالت بك الحياة-أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا» [١] فهل ارتوى المسلمون في طريق تبوك بماء العين المنهمر-بعد السباب!-أم بمطر من سحاب بدعاء مستجاب من نبيّ مجاب؟أ ليس في القليل الأول غنى عن الثاني الكثير؟!اللهمّ إلاّ أن نبني على ترجيح الحديث الأكثر إعجازا و لا نقتنع بالقليل منه!
هذا و قد روى ابن إسحاق بعد روايته خبر السحابة خبرا آخر يؤيده قال: «فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: قلت لمحمود بن لبيد:
هل كان الناس يعرفون النّفاق فيهم؟قال: نعم و اللّه إن كان الرجل ليعرفه من أخيه و من أبيه و من عمّه و في عشيرته، ثمّ يلبس بعضهم بعضا على ذلك، و لقد أخبرني رجال من قومي قالوا: لمّا كان من أمر الماء بالحجر ما كان و دعا رسول اللّه حين دعا فأرسل اللّه السحابة فأمطرت حتّى ارتوى الناس قالوا: أقبلنا على رجل من المنافقين معروف نفاقه كان يسير
[١] صحيح مسلم ٧: ٦٠ ط ١٣٣٢.