موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
فاعرضوه على كتاب اللّه فما وافقه فمنّي و ما خالفه فليس منّي» [١] فهو مقياس صحيح أخذ به كثير من الثقات، و هو يتفق مع قواعد النقد العلمي، و قال ابن خلدون بشأنه: «إنّني لا أعتقد صحة سند حديث و لا قول صحابي عالم يخالف ظاهر القرآن، و إن وثّقوا رجاله، فربّ راو يوثّق للاغترار بظاهر حاله و هو سيّئ الباطن. و لو انتقدت الروايات من جهة فحوى متنها كما تنتقد من جهة سندها لقضت المتون على كثير من الأسانيد بالنقض. و قد قالوا: إنّ من علامة الحديث الموضوع: مخالفته لظاهر القرآن، أو القواعد المقرّرة في الشريعة، أو لبرهان العقل، أو الحسّ و العيان و سائر اليقينيّات» .
حقّا إنّ اختلاف المسلمين بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله بلغ حدّا دعا الدعاة فيهم إلى اختلاق الآلاف المؤلّفة من الأحاديث و الروايات.
لمّا قتل عثمان و بدأت الحروب الداخلية بين المسلمين بخصومة خصماء علي عليه السّلام، و أيّد أمير المؤمنين من أيّده، ثمّ استتبّ الأمر لبني أميّة جعل المحدّثون المتّصلون ببني أميّة يضعّفون ما يروى عن علي بن أبي طالب عليه السّلام و فضائله، و كما جعل أنصار عائشة يشيعون عنها ما يؤيّد دعواها.
و من طريف ما يروى في ذلك: ما رواه الذهبي في ترجمة إسماعيل بن المثنّى الاسترآبادي: كان يعظ بدمشق، فقام إليه رجل فسأله عن قول النبيّ: أنا مدينة العلم و علي بابها؟فأطرق إسماعيل لحظة ثمّ رفع رأسه و قال: نعم لا يعرف هذا الحديث عن النبيّ إلاّ من كان في صدر الإسلام، إنّما قال النبيّ: أنا مدينة العلم و أبو بكر أساسها و عمر حيطانها و عثمان سقفها
[١] لم نعثر على هذه الرواية بهذا النص في الجوامع الحديثية و لكن ورد مضمونها في البحار ٢: ٢٢٥.