موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٩ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
مبعوثا الى جميع المكلّفين، و النبيّ كان من المكلّفين، فيكون عيسى مبعوثا إليه» فقال: «لا نسلّم عموم دعوة من تقدّمه» .
و لكنّه قال: إنّ الشرع المنقول إليه إن كان آحادا فهو غير مقبول و أمّا اذا كان متواترا فقد كان يعمل به من دون لزوم المخالطة لأرباب تلك الشريعة، حتّى يلزم عدم تعبده به من عدم مخالطة لهم. فالنتيجة: أنّه كان يعمل بما ثبت بالتواتر انّه شرع قبله، بدليل نقلي يقارب التواتر كما قال.
و قد تقدّم من السيد المرتضى: أنّه لو ثبت لقطع به على أنّه كان متعبدا، و لكنّه لم يثبت عنه، التظنّي لا يثبت مثل ذلك.
أمّا النصوص المتقدمة فإنّما دلّت على أنّه صلّى اللّه عليه و آله كان في فكره و سلوكه الديني العقائدي العقلي و العملي محدّثا مسدّدا.
و بخصوص الصلاة فقد مرّ خبر القطب الراوندي عن علي بن ابراهيم القمّي: أنّه بعد ما «أتى عليه سبع و ثلاثون سنة... نزل عليه جبرئيل و أنزل عليه ماء من السماء و علّمه الوضوء و الركوع و السجود» [١] فقط، لا الصلاة بحدودها و أوقاتها ففي تمام الخبر: «فلمّا تمّ له أربعون سنة علّمه حدود الصلاة و لم ينزّل عليه أوقاتها، فكان يصلي ركعتين ركعتين في كلّ وقت» [٢] ممّا يدلّ عليه كثير من معتبر الأخبار، في تفصيل تشريع الصلوات في أبواب عديدة من «وسائل الشيعة» و كذلك لدى العامة أيضا.
و أمّا شأنه صلّى اللّه عليه و آله في كثير من المناسك و المناهي و التروك فليكن كشأن آبائه و أجداده الأمجاد ممّا دلّ عليه كثير من الأخبار التأريخية و غيرها كما
[١] قصص الأنبياء: ٣١٧، ٣١٨.
[٢] اعلام الورى: ٣٦ ط النجف الأشرف.