موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٣ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
«إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا ترك التجارة الى الشام، و تصدّق بكل ما رزقه اللّه تعالى من تلك التجارات، كان يغدو كلّ يوم الى حراء يصعده و ينظر من قلله الى آثار رحمة اللّه، و الى أنواع عجائب رحمته و بدائع حكمته، و ينظر الى أكناف السماء و أقطار الأرض و البحار و المفاوز و الفيافي، فيعتبر بتلك الآثار، و يتذكر بتلك الآيات، و يعبد اللّه حقّ عبادته» [١] .
و قال القطب الراوندي في «قصص الأنبياء» : ذكر علي بن إبراهيم و هو من أجلّ رواة أصحابنا قال: «انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا أتى له سبع و ثلاثون سنة، كان يرى في نومه كأنّ آتيا أتاه فيقول: يا رسول اللّه!و كان بين الجبال يرعى غنما (لأبي طالب) ، فنظر الى شخص يقول له: يا رسول اللّه، فقال له: من أنت؟قال: أنا جبرئيل، أرسلني اللّه إليك ليتّخذك رسولا.
و كان رسول اللّه يكتم ذلك، فأنزل جبرئيل بماء من السماء فقال: يا محمّد قم فتوضأ، فعلّمه الوضوء على الوجه و اليدين من المرفق، و مسح الرأس و الرجلين الى الكعبين و علّمه الركوع و السجود» [٢] .
و نقل ذلك ابن شهرآشوب في كتابه «المناقب» و قبل ذلك بدأ فصل المبعث ببيان درجات البعثة فقال: «و لبعثته درجات: أوّلها: الرؤيا
[١] التفسير المنسوب الى الإمام الحسن العسكري عليه السّلام كما في البحار ١٨: ٢٠٥.
[٢] قصص الأنبياء: ٣١٨ و ليس في تفسير القميّ فالظاهر أنّ الطبرسي نقله عن الراوندي في «إعلام الورى» : ٣٦، و عنه ابن شهرآشوب في المناقب ١: ٤٣ و لعلّه لهذا نقله المجلسي عن المناقب. و في آخر خبر الطبرسي: فلمّا تمّ له أربعون سنة أمره بالصلاة و علّمه حدودها، و لم ينزّل عليه أوقاتها فكان يصلي ركعتين ركعتين في كلّ وقت» .