موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦١ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
ثمّ قلت له ليلة اخرى مثل ذلك، فقال: افعل، فخرجت فسمعت حين دخلت مكّة مثل ما سمعت حين دخلتها تلك الليلة، فجلست أنظر، فضرب اللّه على اذني، فما أيقظني الاّ مسّ الشمس، فرجعت الى صاحبي فأخبرته الخبر، ثمّ ما هممت بعدها بسوء حتّى أكرمني اللّه برسالته» [١] .
هذا من مصاديق التسديد في السيرة، و أمّا في الفكرة: فمنه ما رواه الصدوق في «اكمال الدين» بسنده عن العباس بن عبد المطّلب عن أبي طالب في خبر بحيرا الراهب أنّه قال للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «يا غلام!أسألك بحق اللات و العزّى... فزعموا أنّ رسول اللّه قال له: لا تسألني باللات و العزّى، فو اللّه ما أبغضت شيئا قط بغضهما» [٢] .
أمّا قوله في الخبر السابق: «لكمني لاكم ثمّ قال: شدّ عليك إزارك، و ما أراه» فنفهم منه أنّه-بناء على ذلك و على ما ورد في كثير من الأخبار- كان محدّثا، من ذلك: ما رواه الصفّار (ت ٢٩٠ هـ) في كتابه «بصائر الدرجات» بسنده عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام: من الرسول؟من النبيّ؟من المحدّث؟فقال: «الرسول: الّذي يأتيه جبرئيل فيكلّمه قبلا كما يرى أحدكم صاحبه الّذي يكلّمه، فهذا الرسول» الى قوله: «و أمّا المحدّث، فهو: الّذي يسمع كلام الملك فيحدّثه، من غير أن يراه، و من غير أن يأتيه في النوم» [٣] .
[١] الطبري ٢: ٢٧٩ و رواه عنه ابن أبي الحديد ١٣: ٢٠٧.
[٢] اكمال الدين: ١٧٨-١٨٥. و ابن هشام ١: ١٩٣ عن ابن اسحاق مرفوعا.
[٣] كما في البحار ١٨: ٢٧٠ عن بصائر الدرجات: ١٠٩. و نحوه خبر آخر فيه عنه عن الباقر عليه السّلام أيضا و آخر عنه عن الصادق عليه السّلام.
غ