موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٠ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
عظيما منذ فصل عن الرضاع يرشده الى الخيرات و مكارم الأخلاق، و يصدّه عن الشرّ و مساوئ الأخلاق» [١] .
و لعلّ من مصاديق ذلك ما رفعه ابن اسحاق يقول: ذكر لي: أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-كان ممّا يحدّث به عمّا كان اللّه يحفظه به في صغره و أمر جاهليته!أنّه قال: «لقد رأيتني في غلمان قريش ننقل الحجارة لبعض ما نلعب به، فإنّي اقبل معهم و ادبر، و كلّنا قد أخذ إزاره فجعله على عاتقه ليحمل عليه الحجارة فتعرّى!اذ لكمني لاكم ثمّ قال: شدّ عليك إزارك، و ما أراه فأخذته و شددته عليّ، ثمّ جعلت أحمل الحجارة على رقبتي و إزاري عليّ من بين أصحابي» [٢] .
و ان كان الطبري يروي في تأريخه بسنده عن محمّد بن الحنفية عن أبيه عليّ عليه السّلام قال: «سمعت رسول اللّه يقول: ما هممت بشيء ممّا كان أهل الجاهلية يعملون به غير مرّتين، كلّ ذلك يحول اللّه بيني و بين ما اريد من ذلك، ثمّ ما هممت بسوء حتّى أكرمني اللّه برسالته.
قلت ليلة لغلام من قريش كان يرعى معي بأعلى مكّة: لو أبصرت لي غنمي حتّى أدخل مكّة فأسمر بها كما يسمر الشباب (!) فخرجت اريد ذلك، حتّى اذا جئت أول دار من دور مكّة، سمعت عزفا بالدّف و المزامير، فقلت: ما هذا؟قالوا: هذا فلان تزوّج ابنة فلان. فجلست أنظر إليهم، فضرب اللّه على اذني فنمت، فما أيقظني الاّ مسّ الشمس، فرجعت الى صاحبي، فقال: ما فعلت؟فقلت: ما صنعت شيئا، ثمّ أخبرته الخبر.
[١] شرح النهج ١٣: ٢٠٧.
[٢] ابن هشام ١: ١٩٤.