موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٤ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
قال المجلسي: أقول: هذا الخبر-و ان لم نعتمد عليه كثيرا، لكونه من طرق المخالفين-إنمّا أوردته لما فيه من الغرائب!
و علّق عليه المحقق الربّاني الشيرازي يقول: نحن في غنى من ان نسرد كلّ ما عثرنا عليه ممّا جاء في فضائله من المعاجز و خوارق العادات كما كان كاتبو سيرته من القدماء يفعلون ذلك، فنحن لا نحتاج في اثبات عظمته إليها، بعد ما ملأت فضائله الآفاق [١] .
و أين هذه الصورة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله عن ذلك الوصف الّذي يصفه به صنوه و صهره و أخوه ثمّ وصيه علي عليه السّلام اذ قال في كلام له «و لقد قرن اللّه به من لدن ان كان فطيما أعظم ملك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم و محاسن أخلاق العالم ليله و نهاره» [٢] .
و روى ابن أبي الحديد: انّ بعض أصحاب الامام الباقر عليه السّلام سأله عن قوله سبحانه إِلاََّ مَنِ اِرْتَضىََ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً [٣] ؟فقال عليه السّلام: «يوكّل اللّه تعالى بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم و يؤدّون إليهم تبليغ الرسالة، و وكّل بمحمّد ملكا عظيما منذ فصل من الرضاع، يرشده الى الخيرات و مكارم الأخلاق، و يصدّه عن الشر و مكاره الأخلاق» [٤] .
[١] البحار ١٥: ٣٥٣-٣٥٧-الهامش.
[٢] نهج البلاغة، القسم الأوّل: الخطبة القاصعة: ١٩٢، المقطع ١١٨ عن مسعدة بن صدقة عن الامام الباقر عليه السّلام.
[٣] الجن: ٢٧.
[٤] شرح النهج للمعتزلي ١٣: ٢٠٧، و عنه في البحار ١٥: ٣٦١.
غ