موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٥ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
وفود عبد المطّلب على سيف بن ذي يزن:
روى الصدوق في (اكمال الدين) بسنده عن ابن عباس قال: لمّا ظفر سيف بن ذي يزن بالحبشة-و ذلك بعد مولد النبي صلّى اللّه عليه و آله بسنتين-أتاه وفد العرب و أشرافها و شعراؤها بالتهنئة، تمدحه و تذكر ما كان من بلائه و طلبه بثأر قومه.
فأتاه وفد من قريش و معهم عبد المطّلب بن هاشم، و أميّة بن عبد شمس، و عبد اللّه بن جدعان، و اسيد بن خويلد بن عبد العزّى (كذا) ، و وهب بن عبد مناف (أبو آمنة أمّ النبي) و أناس من وجوه قريش.
فقدموا عليه في صنعاء، فاستأذنوا فإذا هو في رأس قصر يقال له (غمدان) فدخل عليه الآذن فأخبره بمكانهم فأذن لهم، فلمّا دخلوا عليه دنا عبد المطّلب منه فاستأذنه في الكلام، فقال: ان كنت ممّن يتكلّم بين يدي الملوك فقد أذنّا لك. فتكلّم عبد المطّلب فقال فيما قال: نحن-أيّها الملك- أهل حرم اللّه و سدنة بيته، أشخصنا إليك الّذي أبهجنا من كشف الكرب الّذي فدحنا، فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة. قال: و أيّهم أنت أيّها المتكلّم؟قال: أنا عبد المطّلب بن هاشم. فأقبل عليه و على القوم فقال:
مرحبا و أهلا و مستناخا سهلا، قد سمع الملك مقالتكم و قبل وسيلتكم، فلكم الكرامة ما أقمتم و الحباء اذا ظعنتم.
ثمّ أمر بهم الى دار ضيافة الوفود فأقاموا شهرا لا يصلون إليه و لا يأذن لهم بالانصراف، ثمّ انتبه لهم فأرسل الى عبد المطّلب فأخلى له مجلسه و أدناه، ثمّ قال له: يا عبد المطّلب: انّي مفوّض إليك من سرّ على أمر ما لو كان غيرك لم أبح له به، و لكنّي رأيتك معدنه فاطلعتك عليه، فليكن عندك