موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٣ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
الكريم من سبق اليهودية الى اليمن على عهد بلقيس و سليمان و هم قبل تبّع بسبعة قرون تقريبا، بينما الخبر المعروف في أكثر التواريخ بأن تبّع الأول كان أوّل من آمن باليهودية بدعوة علماء اليهود في مدينة يثرب و أنه أوّل من دعا أهل اليمن الى ذلك، لا يوافق كتاب اللّه كما يأتي.
بل روى الصدوق عن ابن عباس انّه كان يقول: لا يشتبهنّ عليكم أمر تبّع فإنه كان مسلما، و روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: إنّ تبّع قال للأوس و الخزرج: كونوا هاهنا حتّى يخرج هذا النبي، فأمّا أنا فلو أدركته لخدمته و خرجت معه [١] .
و روى الطبرسي عن سهل بن سعد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: لا تسبّوا تبعا فإنّه كان قد أسلم [٢] .
فقرّب النفر الّذين أشاروا عليه من هذيل فقطّع أيديهم و أرجلهم، ثم مضى حتّى قدم مكّة، فطاف بالبيت و حلق رأسه، و أقام بمكّة ستة أيام ينحر بها للناس و يطعم أهلها و يسقيهم.
و أمره ولاة البيت من جرهم بتطهيره، و أن لا يقرّبوه دما و لا ميتة، و جعل له بابا و مفتاحا، و كساه ثيابا يمنية. ثمّ خرج متوجها الى اليمن بمن معه من جنوده و الحبرين.
فلمّا وصل الى اليمن دعا قومه الى الدخول في اليهودية. و كانت باليمن نار يتحاكمون إليها فيما يختلفون فيه، فتأكل الظالم و لا تضرّ المظلوم. فأبوا عليه اليهودية حتّى يحاكموه الى النار. فخرج رجال من قومه بأوثانهم
[١] اكمال الدين: ١٦٨ ط النجف.
[٢] مجمع البيان ٩: ٦٦، و به قال البيضاوي في أنوار التنزيل ٢: ٤١٩.