موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٧ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
بعده اناس من جرهم: أوّلهم الحارث بن مضاض. و كان ينزل هناك في الموضع المعروف بقعيقعان في أعلى مكّة و كان كلّ من دخل مكّة بتجارة عشّرها عليه.
و كان السميدع بن هوبر بن لاوي بن قبطور بن كركر بن حيدان ينزل ببني كركر في أجياد من أسفل مكّة، فأخذ يعشّر من دخل مكّة من ناحيته، فنازع الحارث بن مضاض سلطانه.
فخرج الحارث بن مضاض ملك جرهم تتقعقع معه الرماح و الدّرق، فسمّي الموضع بقعيقعان لما ذكرنا، و خرج السميدع ملك العماليق و معه الجياد من الخيل، فعرف الموضع بأجياد الى هذا الوقت. فكانت للعماليق و هم على جياد الخيل على جرهم، فسمّي الموضع فاضحا الى هذا الوقت لفضيحة جرهم.
و صارت ولاية البيت و ملك مكّة الى العماليق. ثمّ اصطلحوا و نحروا الجزر و طبخوا فسمّي الموضع بـ (المطابخ) الى الآن [١] .
ثمّ كانت بينهم وقعة اخرى كانت لجرهم على العماليق، و أقاموا ولاة البيت نحو ثلاثمائة سنة، آخر ملوكهم الحارث بن مضاض الأصغر بن عمرو ابن الحارث بن مضاض الأكبر، و زادوا في بناء البيت و رفعوه على ما كان عليه من بناء ابراهيم عليه السّلام [٢] .
و قال اليعقوبي: انّ السميدع كان ملك العمالقة نازع المضاض سلطانه فلمّا ظهر عليه المضاض مضى السميدع و العمالقة الى الشام فكان هناك ملك
[١] و رواه ابن هشام في سيرته عن ابن اسحاق: ١: ١١٧.
[٢] مروج الذهب ٢: ٢٢-٢٣ ط بيروت.