موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨١ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
ما عليهم. فكتب رئيس سليح و هو يومئذ «دهمان بن العملق» الى ملك الروم، و هو يومئذ «نوشر» و كان منزله بانطاكية، فأجابهم الى ذلك بشروط (منها دفع أتاوة يقبضها ملك الروم) فأقاموا بذلك أزمانا حتّى وقعت بين رجل من غسان يقال له «جذع» و رجل من أصحاب ملك الروم مشاجرة على الأتاوة حتّى ضرب الغسّاني الرومي بسيفه فقتله.
فحمل عليهم صاحب الروم من قبل ملك الروم بجماعة من العرب من قضاعة، فأقاموا مليّا يحاربونه ببصرى من أرض دمشق، ثم صاروا الى «المخفق» فلمّا رأى ملك الروم صبرهم على الحرب و مقاومتهم جيوشه كره ان تكون ثلمة عليهم، و طلب القوم الصلح على ان لا يكون عليهم ملك من غيرهم، فأجابهم ملك الروم الى ذلك، و كان رئيس غسّان يومئذ «جفنة بن علية بن عمرو بن عامر» ، فملّك عليهم، و تنصّرت غسان، و استقام الّذي بينهم و بين الروم و صارت امورهم واحدة، فأقاموا بالشام مملكة من قبل صاحب الروم.
و كان أوّل ملك جلّ قدره و علا ذكره من غسّان بعد جفنة بن علية:
الحارث بن مالك بن الحارث بن غضب بن جشم بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن ثعلبة بن حارثة. و ملك بعده: الحارث الأكبر ابن كعب بن علية بن عمرو بن عامر. ثمّ ملك أخوه الحارث الأعرج بن كعب فنزل الجولان. ثمّ ملك أخوه الحارث الأصغر، ثمّ ملك. جبلة بن المنذر. ثمّ ملك الحارث بن جبلة. ثمّ ملك الأيهم بن جبلة. ثم جبلة بن الأيهم» [١] .
[١] اليعقوبي ١: ٢٠٦، ٢٠٧ ط بيروت.