موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٦ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
الامبراطورية الرومية.
و عدا هذا فقد كان البيض في شمال الروم في اصطكاك و صدام مع الصفر في شرق الروم في سبيل الحصول على أكثر النقاط صلاحا للزراعة و الاستثمار، و كانت هذه الصدمات أحيانا تؤدّي الى خسائر فادحة عظيمة من الطرفين، و كان هذا قد تسبّب في انقسام الامبراطورية الرومية الى قسمين: شرقي و غربي. و يرى المؤرخون أنّ الأوضاع الاجتماعية و المالية و السياسية الرومية في القرن السادس كانت في اضطراب شديد، و لا يرون في اقتدار الروم على استعادة سلطتها على بعض النقاط المسلوبة منها دلالة على قدرة الروم، بل يرون ذلك من فقدان النظام الحاكم في ايران لانضباطه و كيانه القوي.
اذن: فالامبراطوريتان اللتان كانتا تدّعيان السيادة السياسية على العالم يومئذ كانتا حين طلوع فجر الإسلام تعيشان مرحلة الشيخوخة و الهرم، و من البديهي أنّ هذه الأوضاع المضطربة كانت قد أوجدت في الشعبين استعدادا بل استقبالا لدين جديد ينظّم أوضاعهم هذه من جديد منقذا لهم ممّا هم فيه من الاضطراب و القلق.
و إذ قرأنا هذا عن أوضاع هاتين الامبراطوريتين فلنقرأ عن دويلتين عربيّتين تابعتين لهما: غ
دويلتان عربيّتان تابعتان لهاتين الإمبراطوريتين
ملوك الحيرة من اليمن:
بعد قرنين من الميلاد و في أوائل القرن الثالث، هبط بعض الطوائف العربية من بني لخم اليمنيين في الأراضي المجاورة للفرات في العراق، على عهد الفرس الساسانيين.