المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٧ - فروع في الشكوك طرحها صاحب «الجواهر»
عليه، ويحكم بالصحّة في محلّ المسألة، لأصالتها في كلّ فعلٍ يقع من المسلم، ولعلّه الأقوى) انتهى[١].
قلنا: لا إشكال في أنّ مورد الأخبار هو الشكّ
في الوجود في الموردين من الشكّ في المحلّ، والشك بعد التجاوز، إلاّ أنّ ذكر جملةٍ
دالّة على القاعدة
والضابطة في ذيل صحيحة زرارة، بقوله: (إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس
بشيء)، فهي بنفسها لولا ملاحظة المورد ظاهرة في الشكّ في الصحّة، لوضوح أنّ جملة:
(إذا خرجت من شيء) ، ظاهرٌ في أنّ المراد هو الخروج عن الشيء الموجود، فمتعلّق
الشكّ لابدّ أن يكون وصفاً له، لأَنَّه من البديهي أنّ الخروج عن الشيء لا يتحقّق
ما لم يتلبّس به ، فلا محيص من كون الشكّ راجعاً إلى وصف الصحّة ، إلاّ أنَّه يرفع
اليد عن هذا الظاهر بقرينة أنّ الخبر وارد في المورد الذي كان الشكّ في أصل
الوجود، إلاّ أنَّه لابدّ من أنّه من المسامحة في التعبير، لأنّ مع الشكّ في أصل
الوجود لا يبقى وجهٌ لإسناد الخروج إِليه ، فلابدّ فيه من ضربٍ من المسامحة بأن
يُحمل الخبر على الخروج عن محلّ ذلك المشكوك ، و هذا لا يوجب تقييد المتعلّق و هو
قوله: (فشكّك ليس بشيء)، حيث إنّه مطلق من كونه متعلّقاً بالشك في الوجود أو بوصف
الصحّة؛ لأنّ النفي بعمومه قد تعلّق بنفس الشكّ الذي كان أحد مصاديقه الأمثلة
المذكورة في متن الخبر، فهذه القاعدة بما أنّها كبرى الدليل يتمسّك بها في الشكّ
في أصل الوجود أو في وصفه.
وبعبارة اُخرى: إنّ التجاوز في مشكوك الوجود لا يتحقّق إلاّ بالدخول في الغير، لأنّ مع فرض الشكّ في أصل وجوده، لا معنى للقول بالتجاوز إلاّ بلحاظ حال محلّه، فلابدّ في تحقّق المضيّ والتجاوز فيه من الدخول في الغير، و هذا
[١] الجواهر، ج١٢ / ٣٢٤.