المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٠ - فروع في الشكوك طرحها صاحب «الجواهر»
أقول: ولعلّ الوجه في الحكم بالتخيير الصادر عن الصدوق، لأجل دلالة أخبارٍ دالّة على الصحّة، والحكم بالبناء على الأقلّ:
منها: خبر عبدالرحمن بن الحجّاج، عن أبي إبراهيم ٧، قال: «في الرجل لا يدري صلّى ركعة أم ثنتين؟ قال: يبني على الركعة» [١].
و منها: موثّق عبداللّه بن أبي يعفور، قال: «سألت أبا عبداللّه ٧ عن الرجل لا يدري ركعتين صلّى أم واحدة؟ قال: يتمّ بركعة» [٢].
وعليه يحمل الخبر الآتي لأنّ الركعة متيقّن الوجود دون الزائد، وهو خبر حسين ابن أبي العلاء، قال:
«سألتُ أبا عبداللّه ٧ عن رجلٍ لا يدري أركعتين صلّى أم واحدة؟ قال: يتمّ» [٣].
فذهب إلى التخيير جمعاً بين
هذه الأخبار وبين ما سيأتي من الروايات
الكثيرة المستفيضة، بل المتواترة الدالّة على البطلان ووجوب الإعادة .
هذا لو سلّمنا صدق هذه النسبة بأنّ الصدوق قائلٌ بالتخيير، و نرفض قول صاحب «الحدائق» ;من إنكاره لذلك ، كما يؤيّد كلامه في إنكاره ما أفتى به في «الأمالي» جزماً بالإعادة، و اعتبر الاعادة من دين الإماميّة ، كما أنَّه لم يتعرّض لهذه المسألة في «الهداية»، كما أنَّه لم ينقُل في «المقنع» إلاّ رواية واحدة جاء فيها: (روي ابنِ على ركعة)، فمع وجود هذه القرائن يُشكل الجزم على أنّ ما نُسب اليه فتواه، والحال أنّ الروايات المذكورة قابلة للمنع عن المعارضة عن ما سيأتي من الأخبار الدالّة على الإعادة من جهات عديدة، تسقطها عن المعارضة، و هي:
الأُولى: إعراض المشهور ممّا يوجب وهنها و سقوطها عن الاعتبار.
(١-٣) الوسائل، ج٥، الباب ١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢٣ و ٢٢ و ٢٠.