المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٨ - حكم تخلّل المنافي بين الصلاة و الأجزاء المنسيّة
المفروض أنّ حكم الجزء المنسيّ مثل حكم سجدتي السهو في هذه الجهة، فلا يضرّه التخلّل بالحكم الأوّلي من الأمر المتعلّق بأصل الصلاة؛ لأَنَّه قد خرج عنه بواسطة التسليم، فإثبات دخالته لأصل صحّة الصلاة بعدم تحقّق التخلّل بينهما، يحتاجُ إلى الدليل وهو مفقودٌ على الفرض.
ويقويّ ويؤيّد هذا الاحتمال ورود الأخبار السابقة، الظاهرة في عدم بطلان الصلاة حتّى مع تخلّل الفصل المنافي، كما يؤيّد هذا كون القضاء والإتيان بالجزء المنسيّ بأمر جديد، كما ورد في حديث عمّار بأَنَّه: (يقضي ما فاته إذا ذكره)؛ بناءً على أنّ المراد هو القضاء الاصطلاحي، أي إتيان شيءٍ في غير وقته ومحلّه، كما هو الأمر في المقام كذلك . هذا كلّه من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: الأمر المتعلّق بالصلاة قد تعلّق بصلاةٍ ذي
أجزاء عشرة مثلاً، ومنها السجدة، فنسيان السجدة في محلّه لا يؤدّي الى تغيير في
الأمر الصّلاتي بأن يتعلّق بتسعة أجزاء، بل الأمر يكون باقياً على حاله و شاملاً
لعشرة أجزاء، غاية الأمر أنّه قد تغيّر محلّ الجزء لأجل المضيّ عمّا يمكن تداركه،
وهو لا يوجب خروجه عن الجزئيّة حقيقةً، فالخروج عن الصلاة حقيقة لا يتحقّق إلاّ
بعد
إتيان الجزء المنسي، ولذلك حكم بوجوب المبادرة في الإتيان ، ولذلك اعتبر فيه ما
يعتبر في أصل الصلاة من الشرائط، رعايةً لأصل الجزئيّة ، بل وحدة الرويّة تقتضي أن
تكون موانع الصلاة وقواطعها مفصولة عن هذا الجزء، كما تقتضي الجزئيّة أن تكون جامعة
لشرائط الصلاة فيها.
فبذلك يظهر أنّ حكم الجزء المنسي متفاوتٌ عن حكم سجدتي السهو، حيث لم يلتزموا فيها بوجود الشرائط إلاّ بالاحتياط، كما لم يلتزموا فيهما مانعيّة موانع الصلاة أيضاً كذلك .