المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٦ - صور الشك بين الثلاث و الأربع
أقول: اللَّهُمَّ إلاّ أن يلتزم بخلاف الظاهر من جملة (النقصان والأخذ بالجزم) بأن يُراد منه:
إمّا البناء على الأكثر، إلاّ أنَّه لا تكون الصلاة كاملةً بل ناقصة محتاجة إلى تكميلها بالاحتياط، حتّى يحصل الجزم بالفراغ والصحّة، كما هو الأمر كذلك في تمام الصلاة، من لزوم تحصيل الجزم بالصحّة والفراغ من أوّلها إلى آخرها في كلّ موردٍ بما يقتضيه الحكم في محلّه على حسب اختلاف الموارد، من الحكم بالاحتياط وغيره، فحينئذٍ يصير الخبر مؤيّداً لكلام المشهور ، فليتأمّل.
أو تحمل الرواية على الشكّ في النوافل لو عرض له من الإثنين والثلاث، فيحفظ ظاهر قوله من البناء على النقصان هو الإثنتين، كما أنَّه هو المتيقن، كما أنَّه يصحّ القول بأَنَّه يكون الأمر كذلك من أوّل الصلاة إلى آخرها، فيخرج الحديث بهذا الحمل عن مورد الاستدلال للمستدلّ فيرتبط بالنافلة، و لا يمكن لهذا الاعتماد على هذه الأخبار لعدم مساعدة الاعتبار و الدلالة معها.
أقول: و ممّا ذكرنا في نفي دلالة هذا الخبر، يمكن الجواب عن مثل خبر عبد الرحمن بن الحجّاج، وعليّ، عن أبي إبراهيم ٧، «في السهو في الصلاة؟ فقال: تبني على اليقين وتأخذ بالجزم وتحتاط في الصلاة كلّها» [١].
و قد استدلّ بهذا الخبر بوجوهٍ:
إمّا بحمله على النوافل، وإرادة كون الاحتياط فيها هو هكذا، فيخرج هذا الخبر عن دائرة الاستدلال.
أو حمله بملاحظة كلمة (الجزم) على الفراغ والصحّة بالبناء على الأكثر وإتيان صلاة الاحتياط في كلّ موردٍ بحسب ما يقتضيه، ليصير موافقاً للمشهور فلا يفيد المستدلّ به.
[١] الوسائل، ج٥، الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٥.