المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٢ - بحثٌ حول المراد من المحلّ
بلى قد ركعت، فامض في صلاتك، فإنّما ذلك من الشيطان» (١)، و قام بهذا الحمل صاحب «الحدائق» وغيره ـ قياس و تنظيرٌ في غير محلّه، لوجود الفارق بين الروايتين من جهات عديدة:
أوّلاً: كون الشكّ في هذا الحديث بعد الدخول في نفس الجزء لا في مقدّمته، بخلاف صحيحة عبد الرحمن.
وثانياً: مخالفة هذا الحديث مع عمل المشهور، حيث أعرضوا عنه دون الرواية هنا.
وثالثاً: ـ وهو العمدة ـ قيام قرينة لذلك الحمل في هذا الحديث، وهو قوله: (فإنّما ذلك من الشيطان) ، بخلاف الرواية الواردة في المقام.
ولذلك حكمنا بحسن الاحتياط فيه دون الفتوى.
بل نضيف إلى هذا الاحتياط، بأنّ الأحوط من ذلك عدم الاكتفاء بهذه الصلاة، لأنّ المشكوك الذي حكمنا باتّباعه احتياطاً، إن كان من قبيل القراءة والتسبيح وأمثال ذلك، صحّ إتيانه بقصد القُربة المطلقة وبرجاء المطلوبيّة ، ولا يترتّب بإضافتها أثرٌ مخلّ بالصحّة، فحسن الاحتياط فيها بهذا القصد محبوبٌ، بخلاف مثل الركوع الذي بنفسه ركنٌ يترتّب عليه الأثر المخلّ بالصحّة في زيادته ونقيضه سهواً، كما يترتّب عليه ذلك عمداً.
و بالتالي، فإنّ الحكم بإتيان المشكوك فيه احتياطاً ربّما يكون خلاف الاحتياط؛ لأجل احتمال زيادته إن كان قد أتى به، كما أنّ الحكم بالمضيّ وعدم الإتيان يحتمل فيه النقصان كذلك، لو لم يكن قد أتى به.
و عليه، فالجمع بين الحالين يقتضي الحكم بإتيان المشكوك وإتمام الصلاة
(١) الوسائل، ج٤ ، الباب ١٣ من أبواب الركوع، الحديث ٣.