المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٧ - تكميل للبحث
ففي هذه الصورة أيضاً لا يجب عليه الجلوس قبل المتدارك، لأنّ الواجب من الجلسة قد أتى بها ولم يتعلّق بها النسيان، فلا وجه للحكم بإعادة الجلسة قبل إتيان السجدة المتداركة، الا من جهة احتمال اعتبار كون السجدة الثانية حاصلة عن جلوس.
لكنّه مندفعٌ: بأَنَّه شكّ في التكليف، أي في أنَّه هل يجب عليه في التدارك تلك الجلسة إضافةً عمّا أتى بها في الصلاة من الجلسة الواجبة أم لا؟ والأصل العدم، أي البراءة الشرعيّة عنها استناداً الى حديث الرفع.
الثانية: و أُخرى يفرض كون النسيان في أصل الجلسة الواجبة، أي أتى بها بظن كونها جلسة الاستراحة، لزعمه بالفراغ عن السجدتين، فحينئذٍ يكون المنسي هنا شيئين:
أحدهما السجدة الثانية، و الاُخرى الجلسة بوصف كونها واجبة بين السجدتين، لإتيانها بما أنّها جلسة للاستراحة، ففي هذا يقع البحث في أنّ:
نسيان الحالة والوصل في حال تحقّق أصل الجلسة، هل يضرّ بها ويجعلها كالعدم، حتّى يستلزم إعادتها قبل المتدارك أم لا؟
فيه وجهان، بل قولان:
قولٌ بالإضرار، وهو المنسوب إلى صاحبَي «المدارك» و«الرياض»، حيث ذهبا إلى أنّ ما أتى بها منها في الصلاة لايُجزي عمّا هو الواجب عليه؛ لتضادّ النيّة الثانية بالاستراحة مع النيّة الأُولى التي كانت له في أوّل الصلاة، من كونها جلسة واجبة بين السجدتين، من جهة الاختلاف فيهما بالوجوب لما نوى أوّلاً، وبالندب بما نوى ثانياً، وعليه فالنيّة الأُولى كانت مؤثّرةً لو لم تزاحمها النيّة الثانية المضادّة لها.
قال صاحب «الجواهر» بعد نقل كلامهما: (إنّه محتملٌ، لكن الأقوى الأوَّل)،