المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٧ - حكم الشك الواقع بعد إتمام الركعة
و بعد انسداد جميع هذه الطرق فلا مَناص من الحكم بالبطلان، اعتماداً على قاعدة الاشتغال التي تقتضي الفراغ اليقيني، وهو هنا غير حاصل.
مضافاً إلى أنّ الشكّ بعد الركوع بين الأربع والخمس يوجب قيام العلم الإجمالي بالبطلان، بين كونه للرابعة فعليه ترك الباقي بهدم القيام الذى قد يوجب نقصان الصلاة السجدتين وهو ركن ، فمرجع شكّه في طرفيه بالاعتناء وعدمه يؤثر في قيام العلم الإجمالي بالبطلان، مع أنّ مدلول تلك الأخبار ليس إلاّ الالتزام بالأخذ بالطرف الزائد، وتدارك النقصان الذي يحتمله بسجدة منفصلة حذراً من وقوع الزيادة في الصلاة، مع أنّ الالتزام بما قيل يوجب القطع بزيادة الركوع.
فثبت من جميع ذلك: بطلان الصلاة إذا كان شكّه بعد الركوع في جميع أقسامه، لدوران الأمر بين المحذورين:
من إكمال الركعة الذى يأتي فيه احتمال الزيادة بإتيان الركوع والسجدتين.
أو هدمه بما يوجب احتماله النقيصة للسجدتين لاحتمال أنّه في الرابعة.
و عليه، فلا يحصل له تطبيق القاعدة المذكورة اليقين بالبراءة كما لا يخفى.
أورد على هذا الاستدلال: المستلزم للبطلان في هذا الشكّ بأنّ المبطل هو اليقين بالزيادة لا احتمالها، و إلاّ لكان هذا جارياً حتّى في الشكّ بعد إكمال السجدتين أيضاً، مع أنّهم اتّفقوا هناك على الصحّة.
وفيه: أنّ المبطل في الحقيقة وظاهر الأدلّة هو نفس زيادة الركن لا اليقين بها، إذ اليقين طريق لإحراز تحقّقها، من غير أن يكون دخيلاً في المبطليّة، فمتى شكّ في تحقّق الزيادة، شك في صحّة صلاته، فعليه إعادتها، ما لم يكن له أصل أو دليل يحكم بالصحّة، لأجل حصول الإحراز تعبّداً بمقتضى قاعدة الاشتغال ، و ما نحن فيه من هذا القبيل إذ لا أصل ولا دليل يقضي بأنّ ما يأتي به مكمّلٌ للركعة المردّدة