المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٠ - في كيفيّة صلاة الاحتياط المكمّل للنقص
أقول: و الأخير هو الأظهر، لأَنَّه مطابق لما ورد في مرسل ابن أبي عمير، بقوله: (ثمّ يصلّي ركعتين من جلوس)، وكذا صحيحة عبد الرحمن من العطف بثمّ، مع أنَّه لم يعلم الخلاف ممّن أتى بالواو، و لعلّ مذهبه مستندٌ الى ما ورد في الخبر من الترتيب ، غاية الأمر ذكر الواو للإعلام بأنّ عليه شيئين من الترتيب المذكور.
و عليه، فلا نسلّم ما قيل هنا بأنّ ترك الأصحاب العطف بثمّ، مع وجوده في الرواية، كادَ يكون صريحاً في عدم إيجابه، فحينئذٍ يصحّ أن يستدلّ بالإجماع المنقول المعتضد بالشهرة في التعبير بذلك، فيكون قرينة على أنَّه ليس المراد هنا بثمّ الترتيب الذُكري فقط، بل المراد الترتيب الإلزامي، لعدم منافاة وجود العطف بالواو مع ثمّ ، بل يصير ذلك شاهداً على أنّ المراد من الواو هنا هو الترتيب.
المسألة الثالثة: قال صاحب «الجواهر»: (ظاهر عبارة
المصنّف في جميع
صور الاحتياط، وجوب الإتيان بالاحتياط بعد التسليم، كما هو الظاهر من الأصحاب من
غير خلاف أجده)، كما أنّ الأمر كذلك في الأخبار، من ذكر صلاة الاحتياط بعد التسليم
حتّى جيئ بعضها بلفظة ـ ثمّ ـ المقتضية للترتيب، مثل صحيحة الحلبي، عن أبي
عبداللّه ٧، أنّه قال:
«إذا لم تدر أثنتين صلّيت أم أربعاً، ولم يذهب وهمُكَ إلى شيءٍ، فسلِّم ثمّ صَلِّ ركعتين وأربع سجدات» ، الحديث(١).
وعلى ذلك يحمل ما ليس فيها ذكر ـ ثمّ ـ كما هو مقتضى الاعتبار من صيرورة صلاة الاحتياط خارجاً عن الصلاة، بواسطة التسليم، صوناً عن احتمال وقوع الزيادة في الصلاة.
فبناءاً على هذا يظهر عدم تماميّة ما نقله صاحب «الجواهر» عن الفيض في
(١) الوسائل، ج٥، الباب ١١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١.