المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٩ - البحث عمّا يتحقّق به إكمال الصلاة الناقصة في ذكر أدلّة القول بكون الإكمال بالرفع عن السجدة الثانية
الصدوق في «المقنع» من الحكم بالإعادة في الشكّ المذكور؛ اعتماداً على ما يبدوا على رواية صحيحة نقلها الشيخ عن محمّد بن مسلم (مضمراً)، قال: «سألته عن الرجل لا يدري صلّى ركعتين أم أربعاً؟ قال: يعيد» (١).
ولكن حكي عن الصدوق أنَّه قال بعد القول المزبور: (ورُوي أنَّه يُسلّم فيقوم فيصلّي ركعتين)، و هو اشارة الى حديث آخر نقله و رواه عن محمّد بن مسلم(٢).
قيل: مقتضى ظاهر الخبر وإن كان هو
الأمر الإلزامي بالإعادة، إلاّ أنَّه يرفع
اليد عنه بمقتضى الجمع مع تلك الأخبار الكثيرة الواردة و الدالة بالبناء على الأكثر،
فتكون النتيجة هو التخيير لأجل حمله على الجواز، أي يجوز له الإعادة ، بدعوى عدم
ظهور تلك الأخبار الكثيرة على الوجوب العيني، كي يُقال بأنّ هذا النحو من الجمع
موقوف على التصرّف في ظاهر الأخبار المتعارضة فيحتاج إلى شاهدٍ خارجي وهو مفقود،
فإنّ هذه الأخبار وإن وردت بصيغة الأمر، ولكنّها مسوقة لبيان علاج الخلل الواقع في
الصلاة، فلا يفهم أزيد من جواز المضيّ في صلاته بهذه الكيفيّة.
ولكن الإنصاف: أنّ هذه الدعوى غير مقبولة، ولذلك أفتى الفقهاء بمفادها جزماً، مع مشاهدتهم قطعاً لما ينافيه من الأخبار النادرة.
ولكن الأَولى أن يقال في الجواب أوّلاً: بأنّ مقتضى الجمع، وإن كان هو الحمل على الجواز في كلّ منهما، ورفع اليد عن الحكم الإلزامي عنهما، إلاّ أنَّه هنا غير مقبول، لأجل ندرة هذا الخبر الدالّ على الإعادة وكثرة تلك الأخبار.
وثانياً: أنّ هذا الخبر مضمرٌ حيث لم يرد فيه ذكر المرويّ عنه من الأئمّة :، وإن كان شأن الراوي أجلّ من أن يحكم من عند نفسه، إلاّ أنّه يحتمل فيه الخطأ والسهو.
(١و٢) الوسائل، ج٥، الباب ١١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٧ و ٦ .