المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠١ - البحث عمّا يتحقّق به إكمال الصلاة الناقصة في ذكر أدلّة القول بكون الإكمال بالرفع عن السجدة الثانية
على العدم، ثمّ لا شيء عليه بعد الإتيان بصلاة الاحتياط من سجدتي السهو وغيرها.
وما ورد في خبري أبي بصير(١) وبُكير بن أعين(٢) من
قوله بعد السلام: (واسجد سجدتي السهو وأنت جالس ثمّ
سلِّم بعدهما). فقد علّق عليه صاحب «الجواهر» بقوله: (لم أعثر على عامل
به)؛ أي على وجوب ذلك ، و إلاّ كان القول
باستحبابها موجوداً كما نقله عن جملة من المُتأخِّرين.
ولعلّ وجه عدم العامل بالوجوب، هو ملاحظة دلالة بعض الأخبار المعتبرة على عدم شيءٍ عليه: مثل ما جاء في صحيح محمّد بن مسلم بأَنَّه: (لا شيء عليه)، بل وكذا مفهوم خبر ابن أبي يعفور، حيث علّق حكم سجدتي السهو على صدور كلامٍ منه سهواً، فيكون مفهومه عدمه مع عدمه، ولذلك حمل بعضٌ خبر أبي بصير على هذه الصورة، جمعاً بينه وبين صحيح محمّد بن مسلم.
وعلى كلّ حال، لا يمكن الحكم بالوجوب قطعاً من جهات:
أوّلاً: بما عرفت من وجود المعارضة.
وثانياً: من إعراض الأصحاب عنه، وعدم وجود عاملٍ به.
وثالثاً: وجوده في خبر يدلّ على البناء على الأقلّ الموافق لفتوى العامَّة.
وأمّا على الاستحباب فيمكن ـ خصوصاً مع وجود أدلّة التسامح في السُّنن ـ قبوله أيضاً، إلاّ أنّ الإشكال هنا من ناحية صحيح محمّد بن مسلم، فقد جاء فيه قوله: (لا شيء عليه)، النافي للاستحباب أيضاً ، إلاّ أن يُحمل على نفي الوجوب جمعاً بينه وبين هذين الخبرين وأدلّة التسامح ، والأمر سهل.
(١و٢) الوسائل، ج٥، الباب ١١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٨ و ٩.