المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٣ - حكم الشكوك الّتي لم يرد فيها نصٌّ شرعي
حيث ينهدم القيام، فيرجع شكّه إلى الاثنين والثلاث والأربع بعد إكمال السجدتين، فإنّ انهدام القيام يوجب دخوله في الشكّ المنصوص على الصحّة، وإن لم يكن كذلك حال القيام، إذ لم يرد فيه نصٌّ بالخصوص للشك المردّد بين الثلاث والأربع والخمس قائماً.
فيبقى السؤال حينئذٍ: أنّ الحاجة إلى الرجوع إلى المنصوص، هل:
لأجل عدم إمكان الأخذ بأصالة العدم والعمل بمقتضاها هنا، أي في الشكّ في عدد الركعات.
أو لأجل الاستظهار من الأدلّة بأنّ الحكم بالصحّة لابدّ وأن يكون منصوصاً، و إلاّ يحكم بالبطلان؟
قال صاحب «الجواهر» بعد ذكر بيان الدليلين من الطرفين: (والإنصاف أنَّه مع ذلك كلّه لا يخلو الأوَّل من قوّة)(١).
ولعلّ وجه قوّة الأوَّل: هو أنّ الشغل اليقيني بالشيء لابدّ له من القطع والعلم بالفراغ ، فلا يكفي في مثله وجود الشكّ فيه، فما ورد فيه نصّ بالخصوص على الصحّة، فهو موجب لتحقّق الفراغ اليقني، فلا بأس فيه، وأمّا إذا لم يرد فيه نصٌّ، أو لم يرجع إلى المنصوص ولو بعلاجٍ، فتحصيل القطع بالفراغ مشكلٌ، إذ ليس لنا طريق إلى تحصيله إلاّ من خلال أصالة عدم الزائد والبناء على الأقلّ ، وأصالة العدم رغم أنّها حجّة شرعيّة، وليس هو في إثبات معنى لفظٍ، بل المفروض أنَّه بعد ثبوت معنى اللفظ ، ولكن المناقشة فيه أنّ حجّيتها ثابتة ما دام لم يعارض بأصلٍ آخر مثله، وهنا كان كذلك ؛ لوضوح أنَّه لو فرض في المثال قيام شكّ بين الثالثة والرابعة، أو بين الرابعة والخامسة، وتمسّك المصلّي بأصالة عدم الزائد، وأتمّ
(١) الجواهر، ج١٢ / ٣٥٣.