المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٠ - البحث عمّا يتحقّق به إكمال الصلاة الناقصة في ذكر أدلّة القول بكون الإكمال بالرفع عن السجدة الثانية
تقدير جملة (ويتشهّد ويسلّم) قبل جملة
(يقوم)، حتّى يصير المراد من القيام ركعة
منفصلة عن الصلاة المسمّاة بصلاة الاحتياط، ليناسب الحديث مع فتوى المشهور.
قلنا: هذا الوجه وإن يفيد الخلاص عمّا ذكر، إلاّ أنَّه يستلزم إشكالاً آخر، وهو الحكم بالجمع بين الاحتياطين من القيام بركعة والجلوس بركعتين ، مع أنّ هذا الشكّ ليس فيه إلاّ أحد الاحتياطين لا كليهما.
اللَّهُمَّ إلاّ أن نلتزم بانضمام ما قال به المحقّق المزبور مع ما قاله الفيض صاحب «الوافي» من جعل الواو بمعنى أَوْ، أو أنّها للتنويع الذي أشار إِليه قبل ذلك ، و لا يخفى أنّه لا طريق لإثبات هذه التوجيهات المتكلّفة مع عدم وجود قرينة دالّة عليها، و بالتالي فالاستدلال بهذا الحديث في هذه المسألة لا يخلو عن إشكال في الجملة.
و أيضاً: من الأخبار التي يمكن أن يستدلّ بها لإثبات التخيير بواسطة الجمع بين ما سنذكره من التعيين بالبناء على الأقلّ، والإتيان بالنقصان متّصلاً، وبين تلك الأخبار السابقة الكثيرة الدالّة على البناء على الأكثر والإتيان بالاحتياط منفصلاً؛ هو صحيحة زرارة، عن أحدهما ٨، قال:
«قلت له: مَن لم يَدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز الثنتين؟ قال: يركع بركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهّد ولا شيء عليه» (١).
هذا صدر الحديث و قد جاء ذيله في الباب الحادى عشر:
قال: «إذا لم يدر في ثلاثٍ هو أو في أربع، وقد أحرز الثلاث، قام فأضاف إليها اُخرى، ولا شيء عليه، ولا ينقض اليقين بالشك، ولا يدخل الشكّ في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر، ولكنّه ينقض الشكّ باليقين، ويتمّ على اليقين فيبني
(١) صدره في الوسائل
ج٥ الباب ١١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣. وذيله
في المصدر الباب ١٠ من أبواب الخلل ، الحديث ٣.