المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٥ - فروع في الشكوك طرحها صاحب «الجواهر»
و منها: خبر عبداللّه بن أبي يعفور، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «سألته عن رجل قام في صلاة فريضة فصلّى ركعة وهو ينوي أنّها نافلة؟ فقال: هي التي قمتَ فيها ولها، وقال: إذا قمتَ وأنتَ تنوي الفريضة فدخلَكَ الشكّ بعدُ، فأنت في الفريضة على الذي قمت له، وإن كنتَ دخلتَ فيها وأنت تنوي نافلة، ثمّ إنّك تنويها بعدُ فريضة، فأنتَ في النافلة وإنّما يُحسَب للعبد من صلاته التي ابتدء في أوّل صلاته» [١].
وجه الاستدلال بها: هو أنّ صلاته صحيحة على ما قام بها من الظهر أو العصر، والترديد العارض له في الأثناء بين الظهر أو العصر غير قادحٍ في صحّة الصلاة.
و التحقيق: أرى أنّ هذه المسألة غير منقّحة، و ما
قيل قاصرٌ لأنّ مضمون الأخبار الدالّة على (صحّة الصلاة على ما اُفتتحت) إنّما
يكون موردها ما إذا علم المصلّي ما ابتدأ به من الصلاة ظهراً أو عصراً، فريضة أو
نافلة، ثمّ عرض له في
الأثناء غير ما ابتدأ خطأً أو نسياناً، أو حصل له الشكّ في ذلك، فحينئذٍ يحكم بما في
الأخبار، بكون الملاك والاعتبار على ما افتتح.
ولكن الذي جاء في عبارة المصنّف، هو أنّه يجهل من الابتداء بماذا افتتح صلاته من الظهر أو العصر، أو الفريضة أو النافلة، والحكم بالصحّة حينئذٍ بأن يقال كانت الصلاة صحيحة على ما افتتح في الواقع، وإن لم يدر المصلّي في نفسه، يحتاجُ إلى دليل يدلّ على ذلك غير هذه الأخبار، كما لا يخفى على المتأمِّل، ولذلك حكم المحقّق بالاستيناف، لأنّ الشغل اليقيني يحكم بالفراغ كذلك، وهو هنا لا يتحقّق إلاّ بالإعادة ، هذا كما عليه الشيخ في «المبسوط»، ولذلك حكم السيّد في «العروة» بالإتمام والإعادة احتياطاً.
أقول: ولكن الذي يقوى في النظر، أنّ الحكم بالاستيناف بإطلاقه ممنوعٌ، لأَنَّه
[١] الوسائل ج٤ ، الباب ٢ من أبواب النيّة ، الحديث ٣.