المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٣ - البحث عن نسيان التشهد في الفريضة
البراءة، فتخرج هذه الرواية عن مورد الاستدلال للمقام؛ لإمكان كون سجدتي السهو للتشهّد الزائد، لا لنسيان السجدة الواحدة، كما لا يخفى.
هذا بالنسبة إلى صدر الحديث، لو قلنا بأنّ المتروك كان سجدةً واحدةً، فإتيان سجدتي السهو يمكن أن يكون بالنسبة إلى ذلك، أي لزيادة التشهّد لا لنقصان السجدة.
وأمّا لو قلنا بأنّ المراد أنَّه لم يأت في الركعتين الأُولتين إلاّ بسجدةً واحدةً، بحيث يكون المتروك حينئذٍ ثلاث سجدات، فبإتيان السجدتين بعد التشهّد يوجب صحّة الصلاة، بأن يكون المتروك من الأُولى واحدةً، وفي الثانية قد تدارك بإتيان السجدتين بعد التشهّد، ثمّ إعادة التشهّد بعد السجدتين لوقوع الأوَّل في غير محلّه، فسجدتي السهو بعد الصلاة أيضاً كانت لزيادة التشهّد لا لنقصان السجدة. لكن يبقى حكم وجوب قضاء السجدة الأُولى بلا جواب، بواسطة الإحالة إلى معلوميّة حكم لزوم القضاء فيه بعد الصلاة.
و بالجملة: تبيّن إلى هنا بيان الاحتمالين لصدر الحديث وتكون الصلاة معهما صحيحة.
فالآن ننقل الكلام إلى بيان ذيل الحديث: وهو قوله: (وإن ذكره وهو في التشهّد الثاني قبل أن يسلِّم فليسجدها، ثمّ يسلِّم ثمّ يسجد سجدتي السهو) فنقول:
تارةً: يفرض أنّ المراد منه كون المتروك السجدة واحدة، وفرض كون المتروك مربوطاً بالركعتين الأُولتين ، غاية الأمر محلّ تذكّره كان في التشهّد الثاني قبل السلام.
وأُخرى: الأمر كذلك إلاّ أنَّه يفرض كون المتروك ثلاث سجدات.
ولا إشكال في أنّ الأخير غير صحيح ومرادٍ، لأَنَّه يوجب البطلان والقطع بترك الركن و هما السجدتان في إحدى الركعتين الأُولتين، فلا يبقى وجهٌ لبيان