المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٥ - البحث عن نسيان التشهد في الفريضة
السجدة، لما تبيّن من جريان قاعدة التجاوز للاُولى، وحمل ذكر السجدة للركعة الثانية للمتدارك، فلا قضاء عليه في هذا الفرض، حتّى يحتمل ورود الإشكال عليه.
و على كلّ حال، الأَوْلى رفع اليد عن الحديث فيما هو المقصود من إثبات وجوب سجدتي السهو لنقصان السجدة، كما لا يخفى على المتأمّل.
ومنها: رواية منها القصّاب، قال: «قلتُ لأبي عبداللّه ٧: أسهو في الصلاة وأنا خلف الإمام؟ قال: فقال ٧: إذا سلَّم فاسجد سجدتين ولا تهب » (١) و (٢)
حيث إنّ الظاهر منه أن الساهى هو المأموم دون الإمام ، وإطلاق (السهو) يشمل الزيادة أو النقيصة، غاية الأمر دلالته على المقصود يكون مطلقاً بكون السهو في النقصان متداركاً في حال الصلاة أو غير متدارك ، فإذا ورد دليل دلّ على أنّ سجدتي السهو كان للنقص الغير المتدارك، استلزم تقييد ذلك الإطلاق، كما هو الأمر كذلك بالنسبة إلى عموم حديث سفيان بن السمط(٣).
لا يقال: إنّه على فرض حمله على الإطلاق الشامل لكلّ سهوٍ يحصل في الصلاة من الزيادة والنقص، يستلزم الالتزام بخروج كثير من أفراد السهو في الصلاة عنه، حيث لا يوجب سجدتي السهو فقط من القراءة والتسبيحات والأذكار، وتخصيص الأكثر مستلزم للاستهجان.
لأنّا نقول: كما ذكرنا في السابق أنّ الاستهجان إنّما يلزم في العموم اللّغوي ، وتخصيصه من جهة كون عمومه مستفاداً من أدوات العموم الدالّة على الاستغراق في الأفراد، حيث يكون إخراج الأكثر منها مستهجناً، بخلاف المطلق حيث إنّ دلالته على الشمول تكون على البدليّة ، فإخراج الأكثر عنه لا أثر له، و المقام من
(١) هابَ الشيء إذا خافه، مجمع البحرين ج٢ / ١٨٥ هيب.
(٢) الوسائل، ج٥، الباب ٢٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٦.
(٣) الوسائل، ج٥، الباب ٣٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.