المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧
فإذا عرفت أنّ ترك القراءة نسياناً لا يوجب البطلان، فكما لا يجب عليه التدارك ولا الإعادة ولا سجود السهو المستفاد نفيها من جملة: (لا شيء عليه) في روايتي زرارة و محمّد بن مسلم ، ويصير ذلك حجّة على القائل بوجوب سجدتي السهو، المستفاد من إطلاق مرسل سفيان بن السمط، و هو المعروف بمرسل ابن أبي عمير، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «تسجُد سَجدتي السَّهو في كلّ زيادةٍ تدخل عليك أو نقصان» (١). الشامل لمثل تارك القراءة، لأَنَّه نقص في الصلاة، فلا يجب عليه سجدتي السهو أيضاً، كما هو مختار صاحب «الجواهر».
قد يقال: بأنّ التعارض بين قوله ٧؛ (دليل لا شيء عليه) مع قوله ٧: (تسجد سجدتي السهو في كلّ زيادة ونقصان) هو العموم والخصوص من وجه؛ لأنّ لهما مادّتي افتراق، إحداهما في صورة السهو في الزيادة، وهي مخصوص لحديث وجوب سجدتي السهو، دون دليل (لا شيء عليه) لأنّ مورده هنا هو النقصان دون الزيادة، ومورد لخصوص (لا شيء عليه) من التدارك و الإعادة بالنسبة إلى ترك القراءة في الواجبات غير الركنيّة، فمورد الاجتماع هو ترك القراءة سهواً، حيث إنّه بمقتضى دليل (لا شيء عليه) يحكم بعدم وجوب سجدتي السهو عليه، وبالنظر إلى دليل وجوب (سجدتي السهو لكلّ نقيصة) يُحكم بوجوبها عليه.
قال صاحب «الجواهر»: (لعلّ الترجيح لما هنا بالفتاوى وقلّة الأفراد المرادة، من قوله ٧: (لا شيء عليه)، بعد الحكم بصحّة الصلاة بالنسبة إلى أفراد الزيادة والنقصان وغير ذلك)، انتهى كلامه(٢).
ولكن يمكن أن يُجاب عنه: بأنّ قوله ٧: (لا شيء عليه) وردت في مقام
(١) تهذيب الأحكام : ج٢ / ١٥٥ ح٦٦ ، الوسائل، ج٥، الباب ٣٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.
(٢) الجواهر، ج١٢ / ٢٧٤.