المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩١ - الفائدة التاسعة
كما لا يجوز له بعد حصول الشكّ بين الإثنين والثلاث فيما لو نوى التمام من الأوَّل بالعدول إلى القصر حتّى يستلزم البطلان، لصيرورته شكّاً في الثنائيّة، فيحرم عليه الإبطال، لأنّ العدول جائزٌ فيما إذا كان المعدول عنه لولا العدول صحيحاً، فكذا يجوز فيما إذا كان المعدول إِليه بعد العدول أيضاً صحيحاً، وهنا ليس كذلك ، فالعدول إِليه حينئذٍ يكون حراماً لأَنَّه موجبٌ لوقوع الشكّ في الثنائيّة وهو باطلٌ ومبطل للصلاة، وهو حرام.
و أمّا القول الثاني: و الذي إختاره العَلاّمَة الطباطبائي من الصحّة مطلقاً، حتّى ولو كان قصده من الأوَّل قصراً، أنَّه يمكن أن يكون وجهه أنّ القصر والتمام من الصلاة ليسا بماهيّتين حقيقيّتين، أي ليس القصر والتمام بالنسبة إلى الصلاة مقوّمان للماهيّة كالظهر والعصر، بل هما عنوانان لماهيّة واحدة وحقيقة فاردة، فالرجوع عن أحدهما إلى الآخر، بمقتضى أنّهما عدلي ماهيّة واحدة مخيّرة، و بإمكان المصلّي في أيّ وقت أن يختار و يجعل صلاته، مصداقاً لأحد فردي التخيير إلاّ إذا تعذّر أحدهما فيتعيّن الآخر.
و بناءً على هذا يظهر بعد التأمّل أنّ الرجوع في أحدهما في الأثناء ليس من مصاديق العدول، كما يظهر من بعضٍ ـ كالسيّد الحكيم في «المستمسك» التصريح بذلك ـ لأنّ العدول يطلق فيما إذا كان التحوّل من حقيقة إلى حقيقة اُخرى مثل الظهر والعصر لا في مثل المقام ، فإذا لم يكن المقام من مصاديقه، فلا وجه حينئذٍ للتمسّك بدليل إطلاق دليل جواز العدول عند الشكّ فيه في بعض مصاديقه؛ كما عند حدوث الشكّ بين الاثنين والثلاث، وبعد إكمال السجدتين حيث لا يصحّ فيه البحث عن جواز العدول و عدمه، لأنّ التبديل هنا من فردٍ إلى فردٍ آخر ليس من باب العدول، و مادام كذلك فإطلاق دليل التخيير يشمل المقام، فهو مخيّرٌ، و لذلك