المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٩ - الفائدة التاسعة
فهل يُحكم بالبطلان مطلقاً، أو الصحّة مطلقاً، أو التفصيل:
بين ما لو عيّن نيّته بالقصر فعرض له هذا الشكّ بالبطلان لأَنَّه شكّ في الثنائيّة.
وبين ما لو عيّن نيّته بالتمام، فصار كذلك من الحكم بالصحّة، لأَنَّه شكّ في الرباعيّة. و بين صورة ثالثة و هى فيما اذا لم يدر ما نوى و أنّه القصر أو التمام، من احتمال الصحّة أو البطلان؟ وجوه ومحتملات.
بل ربّما يأتي الكلام فيما لو عيّن أحدهما، ثمّ بعد عروض الشكّ أراد العدول من القصر إلى التمام، فهل يصحّ له، ويجوز العدول لأجل أن لا تبطل الصلاة، أو يجب له ذلك لأجل حرمة إبطال الصلاة مع بقاء الشكّ في صلاة القصر، مع إمكان تحصيل صحّة الصلاة بالعدول عن القصر إلى التمام لأجل أدلّة التخيير والإطلاقات، أو لا يجوز ولا يصحّ له ذلك بعد تحقّق الشكّ المبطل؟ وجوهٌ ومحتملات.
القول الأول: و هو التفصيل، و الذي يظهر من كلام صاحب «الجواهر»، قال:
(والصحّة إذا كان الشكّ مسبوقاً بقصد التمام، لتناول الأدلّة حينئذٍ لها، وليس له العدول إلى القصر لإرادة الإبطال، وإن جوّزناه له قبل هذا العارض، لحرمة الإبطال، واقتصاراً على المتيقّن من محلّ العدول.
أمّا لو كان من أوّل الأمر قصده القصر، فالمتّجه حينئذٍ البطلان لكونه شكّاً في ثنائيّة)(١). هذا هو أحد الأقوال في المسألة.
القول الثاني: و هو مختار السيد الطباطبائي، و هو الصحّة مطلقاً، أي ولو كان قد قصد القصر من أوّل الأمر ، فلابدّ من الاتمام تعيّناً بعد عروض الشكّ، والمنع من بطلان الصلاة، و ليس له التخيير بين الصحّة والبطلان حتّى بعد عروض الشكّ، بل التخيير بين القصر والتمام باقٍ له إلى حين حصول الشكّ، ثمّ يبدّل التخيير إلى
(١) الجواهر، ج١٢ / ٣٠٨.