المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٦ - القسم الخامس من أقسام الشكوك الصحيحة
الدالّة بإيجاب سجدتين فقط دون صلاة الاحتياط، لأجل هذين الخبرين اللّذين قد عرفت و حالهما سنداً و دلالةً، ولعلّ وجود هذه المناقشة أوجب أن يكتفي مثل صاحب «الجواهر» بنقل كلام الصدوق من دون ذكر دليلٍ له، إلاّ بأَنَّه مخالفٌ لما صرّح به الأخباريّة.
نعم، قد نقل عن صاحب «الجواهر» بعضٍ إمكان حمل كلام الصدوق ;من إيجاب ركعتين جالساً على الشكّ بين الأربع والخمس، إذا كان محلّ الشكّ قبل الركوع، ثمّ قال بعده: (ولا بأس به)(١). فكأنّه أراد القول بأنّ هذا الشكّ يمكن إصلاحه بهدم القيام وإرجاع الشكّ إلى الثلاث والأربع، فيصير المكمّل حينئذٍ ركعة واحدة فيمكن إتيانها جالساً بديلاً لها.
ولكن يرد عليه أوّلاً: بناءاً على هذا الحمل، لابدّ أن يندرج هذا الفرد في الشكّ بين الثلاث والأربع، وحكمه هو التخيير بين الإتيان بركعةٍ قائماً أو بركعتين من جلوس لا التزام خصوص ركعتين جالساً، كما هو الظاهر من متن الحديث.
وثانياً: أنَّه لو كان كذلك لم يكن مناسباً مع كلامه بذكر حديثٍ آخر ورد فيه الاكتفاء بسجدتي السهو، حيث لا يكون ذلك إلاّ بعد إكمال السجدتين، لا في حال القيام قبل الركوع، والقول بالجمع بين الركعتين وسجدتي السهو لم يظهر من كلامه إلاّ أحدهما، و عليه يصعب توجيه كلام الصدوق بملاحظة أدلّته، كما لا يخفى للمتأمِّل.
نعم، لا بأس بالقول باستحباب إتيان هاتين الركعتين عن جلوس، اعتماداً على هذين الخبرين اللّذين قد عرفت حالهما من باب التسامح في أدلّة السُّنن، فلا يبعد القول حينئذٍ بتقديم السجدتين على الركعتين لأجل صحّة إخبارهما، وعدم وقوع الفصل بين ما وجب عليه وبين صلاته، وإن كان احتمال جواز تأخيرهما
(١) الجواهر، ج١٢ / ٣٥٥.