المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٦ - حكم الظن في اعداد الأولتين
في كلّ من الدليلين:
فأمّا الشهرة والإجماع: فمخدوشٌ، لأنّ الخصم والمخالف ليس خصوص
ابن إِدريس وصاحب «الحدائق» في حقّ الظّن في الأوليين، بل قد يقال إنّه ظاهر الشيخ
في «المبسوط» و «الخلاف» و «النهاية»، و العَلاّمَة في «المنتهى» و «التذكرة»،
والمصنّف في «المعتبر» و «النافع»، بل وكذا عن
المفيد في «المقنعة»، فإنّ كلّ هؤلاء حكموا بوجوب الإعادة في الشكّ في عدد الصبح
والمغرب وعدد الركعات، بحيث لا يدري المصلّي كم صلّى والأولتين، من غير تفصيلٍ بين
الشكّ والظّن ، ثمّ ذكروا أحكام الشكّ في الأخيرتين مفصّلين بين الظنّ وغيره
بالصحّة مثلاً وغيرها.
و بعبارة أخرى: كأنّ المستشكل أراد بيان أنّ قرينة ذكر حالتي الشكّ والظّن في خصوص الأخيرتين، يرشدنا إلى أنّ المراد من ذكر الشكّ في الأوليين، هو الأعمّ من الشكّ المتساوي الطرفين، حتّى يشمل الظّن أيضاً ، فحينئذٍ يستلزم ما ذكروه وهو بطلان الصلاة في الأوليين بعروض أيّ واحدٍ من الحالتين.
فأجاب عنه صاحب «الجواهر» بوجوه، نذكرها ملخّصاً:
(أوّلاً: بأَنَّه يمكن أن يكون مقصودهم خصوص الشكّ المُفسد في الأوليين، لا الأعمّ حتّى يشمل الظّن، لاقتصارهم بخصوص لفظ الشكّ.
وثانياً: المعروف من الشكّ في الفقه و الأُصول واللّغة ـ كما عن الزمخشري وغيره، بل هو الموافق للعرف ـ هو تردّد الذهن من غير ترجيحٍ لأحد الطرفين، بل عن «المصابيح» أنَّه المشهور بين العلماء، فبذلك يظهر أنّ المراد من الشكّ هو المفسد في الأوليين، فلا يشمل صورة الظّن ، بل قد صرّح بذلك بعض من سبق ذكرهم مثل الشيخ في «المبسوط» بجواز العمل بالظن ، وهذا كلامه فيه بعد ذكر أحكام الشكّ، قال: (فإن غلب في ظنّه أحدهما عمل عليه)، لأنّ غلبة الظّن في