المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٧ - فروع في الشكوك طرحها صاحب «الجواهر»
العصر على الظهر سهواً إلى أن علم بذلك بعد ما فرغ من الصلاة، فإنّه يوجب سقوط شرطيّة الترتيب، فيقع ما يأتي بعد ذلك ظهراً، ويحصل له القطع بالفراغ، كلّ ذلك مبنيٌّ على الفروض المذكورة في الصدر من جهة الوقت، وعدم اعتبار الجزم في النيّة، وإمكان تطبيق أحدهما على الآخر.
وأمّا لو اختلّ أحد هذه الفروض، كما لو كان المحتمل مردداً بين الظهر والعصر ولكن واحد منهما بالصحّة والآخر بالفساد، كأن يكون الذي بيده مردّداً بين الظهر والعصر، لكنها وقعت في الوقت المختصّ بالظهر، فحينئذٍ يقع البحث عن أنّه هل يحكم بالاستيناف أم لا؟
قد يقال ـ كما في «الجواهر»: إنّه يحكم بصحّة الصلاة التي بيده بناءً على جريان أصالة الصحّة في فعل المسلم، و الذي تحدّد كون المأتي بها ظهراً، فيأتي بعده بصلاة العصر، ويقطع بالفراغ فلا يحتاج إلى الاستيناف.
أقول أوّلاً: هذا يتّجه على
فرض القول بجريان أصالة الصحّة حتّى في فعل الفاعل نفسه و أمّا بناءً على اختصاص
جريانها بفعل الغير و من المسلمين، و المستفاد
من الدليل الوارد بأنّه: (ضَع أمر أخيك على أحسنه) ، فلا يمكن الحكم بالصحّة.
وثانياً: يمكن قبول الحكم المذكور بناءً على قبول جريانها في أجزاء عمل واحد، ولم نقل بأَنَّه لا يجري إلاّ بعد الفراغ من مجموع العمل كعمل الوضوء و الشك في صحّته، فمع عدم قبول أحد الأمرين الموجب لعدم جريان أصالة الصحّة هنا ، يستلزم بقاء الشغل اليقيني الذى لازمه الإعادة حتّى يقطع بالفراغ اليقيني، لأَنَّه يحتمل حينئذٍ أنّ الصلاة المأتي بها فاسدة لو أتى بها بقصد صلاة العصر، و قد حكمنا ببطلانها حتّى لو أتى بها سهواً، فطريق الاحتياط فيه ليس إلاّ بالإتمام والإعادة، جمعاً بين جميع المحتملات كما لا يخفى.