المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٦ - الفائدة الثانية حكم كون الشكّ موجباً للبطلان وعدمه
الفائدة الثانية
بعد الوقوف على دلالة الأخبار على بطلان الفريض عند الشك في عدد الركعات إذا تعلّق الشكّ بالركعتين الأُولتين من الثنائيّة أو الثلاثيّة، يأتي السؤال عن أنّ هذا الشكّ:
هل هو بمحض تحقّقه يوجب البطلان، بأن يكون من قبيل قواطع الصلاة كالحدث والاستدبار، بحيث تنقطع الصلاة بمجرد حدوثها قهراً أم لا، بل مقتضى الدليل هو عدم جواز المضيّ معه، بل لابدّ له من تحصيل اليقين أو الظّن في جواز استمرار العمل؟
والثمرة المترتّبة على هذا البحث هو أنَّه لو حصل له الشكّ فيه، ولكنّه زال قبل فعل المنافي، كان عمله صحيحاً، فيه وجهان، بل قولان:
القول الأول: اختيار الأوَّل كما نقل عن الفاضل الشيرواني في «مفتاح الكرامة» و «الجواهر»، كما هو ظاهر بعض الروايات:
منها: ما جاء في صحيحة زرارة: «رجل لا يدري واحدة صلّى أم ثنتين؟ قال: يعيد» (١).
و منها: صحيح الحلبي وحفص بن البختري، وغير واحدٍ، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «إذا شككت في المغرب فأعد، وإذا شككتَ في الفجر فأعد» (٢).
حيث علّق حكم الإعادة على مجرد حدوث الشكّ .
بل عن بعضٍ كالسيّد الخوئي ; قال: (إنّ مقتضى إطلاق الأدلّة هو عدم وجوب التروّي، لصدق الشكّ المأخوذ موضوعاً فيها للأحكام الشرعيّة الظاهريّة كالاستصحاب وأصل البراءة ونحوهما... إلخ).
(١) الوسائل، ج٥، الباب ١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٦.
(٢) الوسائل، ج٥، الباب ٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٥.