المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٥ - فوائد فقهيّة ذكرها صاحب «الجواهر»
صحيحاً، مع الاختلاف في الكيفيّة ، لا فيما إذا حكم بالبطلان قهراً في ظرفٍ ولزوم الإعادة على قول والصحّة في ظرفٍ آخر كما في المقام؛ لأنّ البطلان حينئذٍ ليس أمراً اختياريّاً حتّى يقال فيه بالتخيير ، بل يحصل بمجرّد الشكّ ، إلاّ أن يقال مع التروّي كما سيجيء بحثه إن شاء اللّه.
و عليه، فالحمل على التخيير هنا ممّا لا يمكن المساعدة معه.
فالأحسن حينئذٍ أن يقال: كلّما يمكن حمله على النافلة فهو مقدّمٌ، لأَنَّه جمع دلالي، و إلاّ نرجع إلى الجمع من ناحية الجهة بحملها على التقيّة، لموافقته لفتوى العامَّة، حيث إنّهم أفتوا على رواية تدلّ على أنّ الحكم هو البناء على الأقلّ حتّى في الشكّ في الأُولتين، كما أشار إِليه صاحب «الحدائق» حيث نقل عن صحيح مسلم في إسناده عن عبد الرحمن بن عوف، قال:
«سمعتُ النّبيّ صلىاللهعليهوآلهيقول: إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلّى أو اثنتين فليبنِ على واحدة، وإن لم يدرِ اثنتين صلّى أم ثلاثاً فليبنِ على ثنتين، وإن لم يدرِ ثلاثاً صلّى أم أربعاً، فليبن على ثلاث، ويسجد سجدتين، قبل أن يُسلِّم.
قال البغوي في شرح السُنّة بعد نقل الخبر المذكور: هذا الحديث يشتمل على حكمين:
أحدهما: أنَّه إذا شكّ في صلاته فلم يدرِ كَمْ ركعة صلّى يأخذ بالأقلّ.
والثاني: أنّ محلّ سجدتي السهو قبل السلام.
أمّا الأوَّل فأكثر العلماء على أنَّه يبني على الأقلّ ويسجد للسهو.. إلى آخر كلامه)(١). انتهى محلّ الحاجة من كلام صاحب «الحدائق»(٢).
(١) شرح السُنّة ، ج٢ / ٣٦٥ ـ ٣٦٦.
(٢) الحدائق الناضرة، ج٩ / ١٩٥ ـ ١٩٦.