المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧١ - حكم الظن في اعداد الأولتين
المضيّ بالشك والعمل بالاحتياط، وبين هذه الصحيحة بالإعادة كما لا يخفى.
هذا كلّه إن أُخذ بالمفهوم تابعاً للمنطوق، فيقال بصحّة العمل بالظّن في الركعات التي كان الشكّ فيها موجباً للبطلان من باب جعل الصحيحة حاكمة على تلك الأخبار الدالّة على لزوم اليقين في الأوليين ونحوها.
و إلاّ يلزم طرح الصحيحة رأساً، أو إلغاء خصوص مفهومها، من حيث تجويز العمل بالظن.
وحيث أنّ المشهور بل المجمع عليه على احتمالٍ على كفاية العمل
بالظن في الأوليين والثنائيّة والثلاثيّة، فالأخذ بالصحيحة وجعلها حاكمة أَوْلى من
الطرح
والإلغاء، كما هو واضحٌ لمن له أدنى تأمّل.
هذا كلّه لُبّ كلام المحقّق الهمداني في «مصباح الفقيه» مع توضيح في الجملة منّا(١).
أقول: لا يخفى على المتأمِّل بأنّ مقصود القائلين بالتخصيص كصاحب «الجواهر» وغيره، هو تخصيص عموم مفهوم مثل صحيحة صفوان، حيث يدلّ على أنّ من ذهب وهمه إلى شيء يؤخذ به، سواءٌ كان في الأوليين من الرباعيّة أو الأخيرتين منها، فإذا فرضنا اتّحاد حكم الأوليين مع الثنائيّة والثلاثيّة بالإجماع، من جهة عدم تحمّل الشكّ، فيكون حكمهما من حيث الظّن أيضاً متّحداً، لعدم وجود القول بالفصل بين الأوليين وبين الثنائيّة والثلاثيّة، من حيث حكم الشكّ والظّن، أي كلّ ما يقال في حكم الأوليين من الشكّ والظّن، يقال بمثله في الثنائيّة والثلاثيّة إثباتاً ونفياً، لا تخصيص عموم المنطوق كما صرّح به المحقّق ;.
فإذا ثبت هذا العموم من المفهوم ـ أي كلّ ما ذهب وهمه وظنّه إِليه يؤخذ به،
(١) مصباح الفقيه، ج١٥ / ٢٣٥.