المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٧ - الفائدة العاشرة في حكم الشكّ في عدد ركعات صلاة الكسوف
لا يخفى.
هذا كلّه في القسم الأوَّل من الشكّ.
وأمّا القسم الثاني منه: هو ما لو كان الشكّ في شيءٍ من الأبعاض بعد التجاوز والمضيّ عن محلّ الشكّ، حيث لا يعتنى به، ويمضي في صلاته، بلا فرق فيه بين كونه في الركعتين الأُولتين أو غيرهما، كما لا فرق في كون المشكوك ركناً أو غير ركن لدلالة أخبار كثيرة على ذلك:
منها: صحيحة زرارة، قال: «قلتُ لأبي عبداللّه ٧: رجلٌ شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة؟ قال ٧: يمضي. قلت: رجلٌ شكّ في الأذان والإقامة وقد كَبَّر؟ قال ٧: يمضي. قلت: رجلٌ شكّ في التكبير، وقد قرأ؟ قال ٧: يمضي. قلت: رجلٌ شكّ في القراءة وقد ركع؟ قال ٧: يمضي. قلت: شكَّ في الرّكوع وقد سجد؟ قال ٧: يمضي. ثمّ قال ٧: يا زرارة إذا خَرَجتَ من شيءٍ ثمّ دخلتَ في غيره، فشكّك ليس بشيء» (١).
فإنّ هذه الرواية تدلّ على المدّعى من جهتين:
الأولى: في دلالتها بالمنطوق على عدم الالتفات للمشكوك الذي قد انتقل عن محلّه وتجاوز عنه، فهي عامّة شاملة للركن مثل الركوع والتكبير وغيره، كما أنّها عامّة من جهة كون المشكوك من أبعاض الصلاة أو من مقدّماتها كالأذان والإقامة، بل ذيلها مشتملٌ للقاعدة الكلّية من الحكم بعدم الالتفات في كلّ شيء شكّ فيه بعد التجاوز عنه، فيشمل جميع أبعاض الصلاة، سواءً كانت في الركعتين الأُولتين أو الأخيرتين، بل حكمها جارٍ صريحاً في الأُولتين من التكبير والقراءة،
(١) تهذيب الأحكام : ج٢ / ٣٥٢ ح٤٧ ، الوسائل، ج٥، الباب ٢٣
من أبواب الخلل الواقع في
الصلاة، الحديث ١.