المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٢ - فروع الشك في فعل الاحتياط
الفرع الأوَّل: فيما إذا شكّ في فعلٍ من أفعال الصلاة كالركوع مثلاً، فلا إشكال في أنَّه إذا كان الشكّ في المحلّ، لابدّ أن يأتى به ويتلافيه، ثمّ بعد العود والإتيان به لو عُرض له الشكّ في أنَّه هل أتى بالذِّكر اللازم فيه أم لا؟ أو أتى بالركوع مع الطمأنينة أم لا؟ فهل يجب على الشاك تلافيهما أم لا؟
قال صاحب «الجواهر»: (فيه وجهان:
من جهة: أنّ الركوع المأتىّ به لأجل الشكّ أوجب إحداث الشكّ في الذكر والطمأنينة، فالشك في أفعاله شكّ في موجب الشكّ، فيدخل تحت قاعدة: (لا سهو في السهو)، فلازمه حينئذٍ عدم وجوب تلافيهما.
ومن ناحية اُخرى: إنّ وجه لزوم العود في الركوع، ليس هو الشكّ حتّى يكون موجباً، بل علّة وجوب العود هو أصالة عدم الإتيان به ، فالشك في أفعاله ليس شكّاً في موجب الشكّ) .
ثمّ قال صاحب «الجواهر» في ذيل وجه الأخير: (ولعلّه الأقوى، للشك في دخوله ، ثمّ أمرَ بالتأمّل بقوله: فتأمّل) انتهى(١).
قلنا: إنّ وجه التأمّل يمكن أن يكون بملاحظة أنّ وجه الحكم بلزوم العود إلى الركوع، وإن كان بمقتضى أصالة العدم بالإتيان، إلاّ أنّ السبب والعلّة لتحقّق ذلك ليس إلاّ الشكّ؛ لوضوح أنَّه لو لم يعرض عليه هذا الشكّ لما حكم هذا الأصل بلزوم الإتيان ، فالسبب الأصلي لعروض هذا الموجَب ـ بالفتح ـ ليس إلاّ الشكّ في المحلّ، الحاكم بلزوم العود لتحصيل الفراغ عن الذّمة ، فبذلك يندرج هذا الفرع تحت قاعدة: (لا سهو في السهو)، فينتج من ذلك عدم لزوم الإتيان بالذِّكر والطمأنينة مع الشكّ فيهما.
(١) الجواهر، ج١٢ / ٣٩٦.