المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٩ - حكم تذكر المصلّى بعد الفراغ من الاحتياط
أنّ الاحتياط بمنزلة الجزئيّة للصلاة، وهو كما في خبر ابن أبي يعفور الوارد فيمن لا يدري صلّى ركعتين أم أربعاً، فقال ٧: «يتشهّد ويسلّم، إلى أن قال: فإنْ كانت أربعاً كانت هاتان نافلة، وإن كان صلّى ركعتين كانت هاتان تمام الأربع، وإن تكلّم فليسجد سجدتي السهو»(١).
بناءاً على أنّ المراد منه التكلّم بين الصلاتين.
الأمر الرابع: هو ما مرّ من أن المستفاد من لسان الأخبار أنّ صلاة الاحتياط تقوم بعملين: الأول أنّها تقوم بإتمام الصلاة الناقصة، و الثاني لو وقعت و كانت الصلاة تامة وقعت نافلة.
فوقوع الحدث بين الصلاة والاحتياط لا يضرّ مع الثاني، لكونها
مستقلّة منفصلة، هذا بخلاف ما لو كان الأوَّل، حيث يصير جزءاً للصلاة، و حينئذٍ
كيف
يمكن إلحاقها مع وقوع الحدث بينهما ، فبذلك ـ أي قبول عدم المانعيّة ـ ينافي ما قيل
من أنّ الاحتياط يتحمّل أمرين و مشترك بينهما، ولذلك نقول إنّ الاحتياط لا يعدّ
فريضةً مستقلّةً في عِداد الفرائض من اليوميّة والآيات وغيرهما، وليس ذلك إلاّ
لأجل ما ذكر.
بل يمكن تأييد ناحية الجزئيّة خامساً بعدما ثبت دعوى قيام الإجماع من العَلَمين الشهيدان على وجوب المبادرة والفوريّة بين الصلاة والاحتياط، فيدور أمر ذلك على كون ذلك بين أن يكون وجوبه تعبدياً محضاً من دون تأثير وإضرار بالصلاة مع التخلّف، أو يكون وجوب فوريّته لأجل شرطية في الصحّة والتوقيت، ولو لم نقل في غير المقام بكون وجوب الفوريّة مساوياً مع التوقيت في الفوات؛ لأنّ ذلك ثابتٌ فيما لو استفيدت الفوريّة من الأمر، فيقع فيه البحث في أنّ الفوريّة
(١) الوسائل، ج٥، الباب ١١ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.